المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٥٠ - رَفَعَ
الرَّفَثُ : كلامٌ متضمنٌ لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه ، وجُعل كناية عن الجماع في قوله تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ «البقرة: ١٨٧ » تنبيهـاً على جواز دعائهن إلى ذلك ومكالمتهن فيه .
وعُدِّيَ بإلى لتضمنه معنى الإفضاء .
وقوله : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُـــوقَ «البقرة: ١٩٧ » يحتمل أن يكون نهياً عن تعاطي الجماع ، وأن يكون نهياً عن الحديث في ذلك إذ هو من دواعيه ، والأول أصح ، لما روي عن ابن عباس٢ أنه أنشد في الطواف :
فهنَّ يمشينَ بنا هَمِيسَا إن تَصْدُقِ الطيرُ ننكْ لميسَا
يقال : رَفَثَ وأَرْفَثَ ، فَرَفَثَ فَعَلَ ، وأَرْفَثَ صار ذا رَفَثٍ ، وهما كالمتلازمين ، ولهذا يستعمل أحدهما موضع الآخر .
. ملاحظات .
روت المصادر المختلفة هذه السقطة عن ابن عباس&
وروى عبد الرزاق في المصنف «٤/٣٩٦» : أن ابن عباس تمثل بهذا البيت وهو محرم «فقيل له : تقول هذا وأنت محرم ! فقال : إنما الفجش ما روجع به النساء وهم محرمون » ! ولا شك أن إنشاده له خلاف الإحتياط .
رَفَدَ
الرِّفْدُ : المعونة والعطية ، والرَّفْدُ : مصدر . والْمِرْفَدُ : ما يجعل فيه الرِّفْدُ من الطعام ، ولهذا فسر بالقدح . وقد رَفَدْتُهُ : أنلته بالرفد ، قال تعالى : بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ «هود: ٩٩ » .
وأَرْفَدْتُهُ : جعلت له رِفْداً يتناوله شيئاً فشيئاً .
فَرَفَدَهُ وأَرْفَدَهُ نحو : سقاه وأسقاه ، ورُفِدَ فلان فهو مُرْفَدٌ ، استعير لمن أعطيَ الرئاسة .
والرَّفُودُ : الناقة التي تملأ المرفد لبناً من كثرة لبنها ، فهي فَعول في معنى فاعل . وقيل : الْمَرَافِيدُ من النُّوق والشاء : ما لا ينقطع لبنه صيفاً وشتاءً ، وقول الشاعر :
فأطعمتُ العِرَاقَ ورَافِدَيْهِ
فِزَارِيَّا أحَذَّ يَدَ القميصِ
أي دجلة والفرات . وتَرَافَدُوا : تعاونوا ، ومنه : الرِّفَادَةُ وهي معاونة للحاج كانت من قريش ، بشئ كانوا يخرجونه لفقراء الحاج .
. ملاحظات .
قال الخليل «٨/٢٥ » : «الرفادة : شئٌ كانت قريش ترافد به في الجاهلية ، فيخرجون أموالاً بقدر طاقتهم فيشترون بها الجزور والطعام والزبيب للنبيذ ، فلا يزالون يطعمون الناس حتى ينقضي الموسم . وأول من سن ذلك هاشم بن عبد مناف » .
وكانت الرفادة لبني هاشم والسقاية أي تأمين الماء للحجاج في مكة ومنى وعرفات . وقد ورثها أبو طالب من عبد المطلب رضي الله عنهما ، وكان ينفق عليها نحو ثلاثين ألف درهم . وبعد الهجرة وخلو المدينة من بني هاشم أخذها العباس بن عبد المطلب .
رَفَعَ
الرَّفْعُ : يقال تارة في الأجسام الموضوعة إذا أعليتها عن مقرها ، نحو : وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطورَ «البقرة: ٩٣ » قال تعالى : اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهــا «الرعد: ٢ » وتارة في البناء إذا طولته ، نحو قوله : وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ «البقرة: ١٢٧ » .
وتارة في الذكر إذا نوهته «نوهت به » نحو قوله : وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ «الشرح: ٤ » وتارة في المنزلة إذا شرفتهــا نحــــو قوله : وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ «الزخرف: ٣٢ » نَرْفَعُ دَرَجــاتٍ مَنْ نَشاءُ «يوسف: ٧٦ » رَفِيـعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ «غافر: ١٥ » .