المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٦ - رَجَزَ
وفلان رَاتِقٌ وفاتقٌ في كذا ، أي هو عاقدٌ وحالٌّ .
. ملاحظات .
اســــــتعمل الفتق والرتق في القــــــــرآن في آية واحــــــدة هي قوله تعالى : أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَݡ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ كَأنتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَــــــا مِنَ الْمَــاءِ كُلَّ شَئٍْ حَىٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ .«الأنبياء: ٣٠ » .
والمعروف في تفسيرها أنهما كانتا قطعة واحدة ، ففصَّلهما الله تعالى . والصحيح ما قاله الإمام الباقر× :
«إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً . فلما أن تاب الله عز وجل على آدم×السماء فتقطرت بالغمام ، ثم أمرها فأرخت عَزَاليها . ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهَّقَت بالأنهار ، فكان ذلك رتقها ، وهذا فتقها » . «الكافى «٨/ ١٢١ » .
رَتْلٌ
الرَّتَلُ : اتساق الشئ وانتظامه على استقامة ، يقال رجل رَتَلُ الأسنان . والترْتِيلُ : إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة . قــال تعــالى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا «المزمــل: ٤ » وَرَتَّلْنــــــاهُ تَرْتِيلًا «الفرقان: ٣٢ » .
. ملاحظات .
قال الخليل «٨/١١٣ » : «الرَّتَل : تنسيق الشئ ، وثغرٌ رَتِلٌ : حسن المتنضد ، ومُرتل : مُفَلَّج . ورتلت الكلام ترتيلاً : إذا أمهلتَ فيه وأحسنت تأليفه . وهو يترتل في كلامه ويترسل ، إذا فصل بعضه من بعض » .
وفي مجمع البحرين «٥/٣٧٨ »: «ترتيل القرآن : حفظ الوقوف ، وبيان الحروف » .
فأصل معنى الترتيل : نظم تلاوة الكلام وتنسيقه .
رَجَّ
الرَّجُّ : تحريك الشئ وإزعاجه ، يقال : رَجَّهُ فَارْتَجَّ ، قال تعـالى : إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا «الواقعــــة: ٤ » نحو : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها «الزلزلــة: ١ » والرَّجْرَجَةُ : الإضطراب ، وكتيبةٌ رَجْرَاجَةٌ ، وجاريةٌ رَجْرَاجَةٌ . وارْتَجَّ كلامه : اضطرب . والرِّجْرِجَةُ : ماء قليل في مقره يضطرب فيتكدر .
. ملاحظات .
الرَّجُّ : فعلٌ فيه عنفٌ وتكرارٌ كالهز فلا يصح قول الراغب إنهُ مجرد تحريك الشئ وإزعاجه ، دون أن يذكر الشدة والتكرار ! قال الخليل «٦/١٦ » : «والإرتجاج : مطاوعة الرج ، وهو أن تزلزل زلزالاً شديداً » .
رَجَزَ
أصل الرِّجْز : الإضطراب ، ومنه قيل : رَجَزَ البعيرُ رَجَزاً فهو أَرْجَزُ ، وناقة رَجْزَاءُ : إذا تقارب خطوها واضطرب لضعفٍ فيها .
وشُبِّهَ الرَّجَز به لتقارب أجزائه . وتُصُوِّرَ رَجَزٌ في اللسان عند إنشاده ، ويقال لنحوه من الشعر أُرْجُوزَةٌ وأَرَاجِيزُ ، ورَجَزَ فلان وارْتَجَزَ ، إذا عمل ذلك أو أنشد . وهو رَاجِزٌ ، ورَجَّازٌ ، ورِجَّازَةٌ .
وقوله : عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ «سبأ: ٥ » فَالرِّجْزُ هاهنا كالزلزلة . وقال تعالى : إنا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ
«العنكبوت: ٣٤ » وقوله : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ «المدثر: ٥ » قيل : هو صنم وقيل : هو كناية عن الذنب ، فسماه بالمآل كتسمية الندى شحماً . وقولـــه : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّـــــماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ «الأنفال: ١١ » والشيطان عبارة عن الشهوة على ما بُيِّنَ في بابه . وقيل : بل أراد برجز الشيطان : ما يدعو إليه من الكفر والبهتان والفساد .