المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٨٦ - خَصَفَ
عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ .
خَشِيَ
الخَشْيَة : خوفٌ يشوبه تعظيم ، وأكثر ما يكون ذلك عن علم بما يخشى منه ، ولذلك خص العلماء بها في قوله : إنما يَخْشَى الله مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ «فاطر: ٢٨ » .
وقال : وأما مَنْ جاءَكَ يَسْعى وَهُوَ يَخْشى «عبس: ٨ » مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ «ق: ٣٣ » فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما «الكهف: ٨٠ » فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي «البقرة: ١٥٠ » يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً «النساء: ٧٧ » وقال : الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ الله وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا الله «الأحـــزاب: ٣٩ » وَلْيَخْشَ الَّذِينَ . الآية . «النساء: ٩ » أي ليستشعروا خوفاً من معرته .
وقال تعـالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ «الإسراء: ٣١ » أي لا تقتلوهم معتقدين مخافة أن يلحقهم إملاق . لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ «النساء: ٢٥ » أي لمن خاف خوفاً اقتضاه معرفته بذلك من نفسه .
. ملاحظات .
استعمل القرآن الخشية نحو خمسين مرة . وهي أوسع من الخشوع ، فهي من جهة تشمل التخوف الدنيوي من شئ أو على شئ . ومن جهة تعني الخوف من عقاب الله تعالى عند مخالفة ما أمر به أو نهى عنه . ومجال ذلك واسع في حياة الإنسان .
خَصَّ
التخصيص والإختصاص والخصوصية والتخصص : تفرد بعض الشئ بما لا يشاركه فيه الجملة ، وذلك خلاف العموم ، والتعمم ، والتعميم .
وخُصَّان الرجل : من يختصه بضربٍ من الكرامة .
والْخاصَّةُ : ضد العامة ، قال تعالى : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً «الأنفال: ٢٥ » أي بل تعمكم .
وقد خَصَّهُ بكذا يخصه ، واختصه يختصه . قال : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ «آل عمران: ٧٤ » .
وخُصَاصُ البيت : فُرَجُهُ ، وعُبر عن الفقر الذي لم يُسَدَّ بالخصاصة ، كما عبر عنه بالخَلَّة ، قال : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ «الحشر: ٩ » وإن شئت قلت من الخصاص . والخُصُّ : بيت من قصب أو شجر ، وذلك لما يرى فيه من الخصاصة .
. ملاحظات .
تعريف الراغب للتخصيص فيه ضعف ، وقد أخطأ فتصور أن التعمم بمعنى العموم ، وهو لبس العمامة .
قال ابن منظور «١٢/٤٢٥ » : «وعَمَّمْتُه : أَلبسته العِمامةَ ، وهو حَسَنُ العِمَّةِ أي التعَمُّمِ » .
كما تصور الراغب أن خُصَّان الرجل هم أخصاؤه بمعنى المقربين منه ، ولا يقال خصان الرجل بل يقال : خصان الناس . قال ابن منظور «٧/٢٥ » : «والخُصَّانُ والخِصَّانُ كالخاصَّةِ ، ومنه قولهم : إِنما يفعل هذا خُصَّان الناس ، أَي خواصُّ منهم » .
خَصَفَ
قال تعالى : وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما «الأعراف: ٢٢ » أي يجعلان عليهما خَصَفَةً ، وهي أوراق ، ومنه قيل لجلَّة التمر : خَصَفَة ، وللثياب الغليظة . جمعه : خَصَفٌ ، ولما يطرق به الخف خَصَفَة . وخَصَفْتُ النعل بالمِخْصَف .
وروي : كان النبي|يخصف نعله . وخَصَفْتُ الخصفة :
نسجتها . والأخصف والخصيف : قيل الأبرق من الطعام ، وهو لونان من الطعام ، وحقيقته : ما جعل من اللبن ونحوه في خصفة ، فيتلون بلونها .
. ملاحظات .
تصور الراغب من جو الآية : وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا