المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٨ - حَسَن
الحُسْنُ : عبارة عن كل مبهج مرغوب فيه ، وذلك ثلاثة أضرب : مستحسن من جهة العقل . ومستحسن من جهة الهوى . ومستحسن من جهة الحس .
والحسنةُ : يعبَّر بها عن كل ما يسرُّ من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله . والسيئة : تضادها .
وهما من الألفاظ المشتركة ، كالحيوان الواقع على أنواع مختلفة كالفرس والإنسان وغيرهما ، فقوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ الله «النساء: ٧٨ » أي خصب وسعــة وظفر ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ ، أي جـدب وضيق وخيبة ، يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كل مِنْ عِنْدِ الله «النساء: ٧٨ » وقال تعالى : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ «الأعراف: ١٣١ » وقوله تعالى : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ الله «النساء: ٧٩ » أي من ثواب . وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ «النساء: ٧٩ » أي من عقاب .
والفرق بين الحسن والحسنة والحُسْنَى : أن الحَسَنَ يقال في الأعيان والأحداث ، وكذلك الحَسَنَة إذا كانت وصفاً ، وإذا كانت إسماً فمتعارف في الأحداث . والحُسْنَى : لا يقال إلا في الأحداث دون الأعيان .
والحسن : أكثر ما يقال في تعارف العامة في المستحسن بالبصر ، يقال : رجل حَسَنٌ وحُسَّان وامرأة حَسْنَاء وحُسَّانَة . وأكثر ما جاء في القرآن من الحسن فللمستحسن من جهة البصيرة ، وقوله تعالى : الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ «الزمر: ١٨ » أي الأبعد عن الشبهة كما قال| : إذا شككت في شئ فدع . وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً «البقرة: ٨٣ » أي كلمة حسنة . وقال تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً «العنكبوت: ٨ » وقوله عز وجل : هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ «التوبة: ٥٢ » .
وقوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ الله حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ
«المائدة: ٥٠ »
إن قيل : حكمه حسن لمن يوقن ولمن لايوقن فلم خص؟ قيل : القصد إلى ظهور حسنه والإطلاع عليه ، وذلك يظهر لمن تزكى واطلع على حكمة الله تعالى دون الجهلة .
والإحسان : يقال على وجهين ، أحدهما : الإنعام على الغير ، يقال : أحسنَ إلى فلان . والثاني : إحسان في فعله وذلك إذا علم علماً حسناً ، أو عمل عملاً حسناً ، وعلى هذا قول أمير المؤمنين : الناس أبناء ما يحسنون ، أي منسوبون إلى ما يعلمون وما يعملونه من الأفعال الحسنة . وقال تعالى : الَّذِي أَحْسَنَ كل شَئ خَلَقَهُ «السجدة: ٧ » .
والإحسان : أعمُّ من الإنعام . قال تعالى : إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ
لِأَنْفُسِكُمْ «الإسراء: ٧ » وقوله تعالى : إن الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ «النحل: ٩٠ » فالإحسان : فوق العدل ، وذاك أن العدل هو : أن يعطي ما عليه ويأخذ أقل مما له ، والإحسان أن يعطي أكثر مما عليه ، ويأخذ أقل مما له .
فالإحسان : زائد على العدل ، فتحرِّي العدل واجب ، وتحرِّي الإحسان ندب وتطوع ، وعلى هذا قوله تعالى : وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ «النساء: ١٢٥ » . وقوله عز وجل : وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ «البقرة: ١٧٨ » .
ولذلك عظم الله تعالى ثواب المحسنين فقال تعالى : وَإن الله لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ «العنكبوت: ٦٩ » وقـال تعالى : إن الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
«البــــقرة: ١٩٥ » وقـــــال تعـــالى : ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
«التوبــة: ٩١ » لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ . «النحـــل: ٣٠ » .
. ملاحظات .
قوله : والسيئة تضادها ، وهما من الألفاظ المشتركة ! يقصد سعة معنى كل من الحسنة والسيئة ، وليس اشتراكهما معاً !