المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٤٤ - حَسَّ
وما نسبه الراغب الى العرب من قولهم : خَشَّنْتَ صدره ، بمعنى أحزنته لم أجده في العربية ، ولعله من خياله أو اختراعه !
٢ . قوله : «فالحُزن ليس يحصل بالإختيار ، ولكن النهي في الحقيقة إنما هو عن تعاطي ما يورث الحزن واكتسابه » . يقصد به أن نهي النبي|صاحبه عن الحزن بقوله : لاتَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا ، ليس نهياً عن حزنه يوم الغار لأن الحزن غير اختياري ، بل معناه لاتفعل ما يوجب حزنك كما فعلت اليوم ! ولا يصح ذلك ، ومعاذ الله أن ينهى عن أمر غير اختياري ، بل صح النهي لأنه يمكن لصاحبه رفعه أو تخفيفه ، وتغييره من حالة هلع وإعلان بالفعل والقول ، تكشف للمشركين وجودهما ، الى حالة إخفاء وكتمان !
حَسَّ
الحاسَّة : القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية والحواس : المشاعر الخمس ، يقال : حَسَسْتُ وحَسَّيْتُ وأَحْسَسْتُ . فَحَسَسْتُ يقال على وجهين ، أحدهما : يقال : أصبته بحسي نحو عنته ورعته . والثاني : أصبت حاسته نحو كَبَدْتُهُ وَفَأَدْتُهُ . ولما كان ذلك قد يتولد منه القتل عُبِّرَ به عن القتل فقيل : حَسَسْتُه ، أي قتلته . قال تعالى : إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
«آل عمران: ١٥٢ »
والحَسِيس : القتيل ، ومنه : جراد مَحْسُوس : إذا طبخ . وقولهم : البرد محسَّة للنبت ، وانحسَّت أسنانه : انفعال منه .
فأما حَسِسْتُ فنحو علمت وفهمت ، لكن لا يقال ذلك إلا فيما كان من جهة الحاسة .
فأما حَسَّيْتُ فبقلب إحدى السينين ياء .
وأما أَحْسَسْتُهُ فحقيقته : أدركته بحاستي ، وأحَسْتُ مثله ، لكن حذفت إحدى السينين تخفيفاً نحو : ظلت .
وقوله تعالى : فَلما أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ «آل عمران: ٥٢ » فتنبيهٌ [على] أنه قد ظهر منهم الكفر ظهوراً بانَ للحس فضلاَ عن الفهم .
وكذا قوله تعالى : فَلما أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ
«الأنبياء: ١٢ » وقوله تعالى : هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ «مريم: ٩٨ » أي هل تجد بحاستك أحداً منهم . وعبَّر عن الحركة بالحسيس والحس ، قال تعـالى : لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها «الأنبياء: ١٠٢ » .
والحُسَاس : عبارة عن سوء الخلق ، وجُعل على بناء زُكام وسُعال .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب الحاسة أصل المادة ، وحاول أن يُرجع اليها فروع الباب فبَسَّط مركباً بدون حجة ، ثم رسم من تصوره اشتقاق الألفاظ من الحاسة ، وكأن الإشتقاق عملية في زمن واحد ، من شخص وذهن واحد !
أما ابن فارس فجعلها أصلين قال «٢/٩ » : «الحاء والسين : أصلان ، فالأول : غلبة الشئ بقتل أو غيره .
والثاني : حكاية صوت عند توجع وشبهه .
فالأول الحَسّ : القتل ، قال الله تعالى : إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ . ومن ذلك الحديث حُسُّوهم بالسيف حَسّاً .
والأصل الثاني قولهم : حَسْ ، وهي كلمة تقال عند التوجع . ويقال : حَسَسْتُ له فأنا أَحُس ، إذا رققت له كأن قلبك تألم شفقةً عليه » .
وأما الخليل فجعل أصولها أكثر ، قال «٣/١٥ » : «الحَسُّ : القتل الذريع . والحَسُّ : إضرار البرد الأشياء ، تقول : أصابتهم حاسةٌ من البرد . والحَسُّ : نفضك التراب عن الدابة بالمحسة وهي الفرجون . ويقال : ما سمعت له حِساً ولا جَرْساً ، فالحس من الحركة ، والجَرْس من الصوت . والحَس : داء يأخذ النفساء في رحمها .