المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤٣ - رَذَلَ
الردة تختص بالكفر ، والإرتداد يستعمل فيه وفي غيره ، قال تعالى : إن الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ «محمد: ٢٥ » وقــال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ «المائـــدة: ٥٤ » وهو الرجوع من الإسلام إلى الكفر ، وكذلك : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ «البقرة: ٢١٧ » . وقال عز وجل : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً «الكهف: ٦٤ » إن الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى «محمد: ٢٥ » وقال تعالى : وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا «الأنعـام: ٧١ » وقوله تعالى : وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ «المائدة: ٢١ » أي إذا تحققتم أمراً وعرفتم خيراً فلا ترجعوا عنه .
وقوله عز وجل : فَلما أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيــراً «يوسف: ٩٦ » أي عاد إليه البصر ، ويقال : رَدَدْتُ الحكم في كذا إلى فلان : فوّضته إليه ، قال تعالى : وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ «النســاء: ٨٣ » وقـــال : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَئ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ «النساء: ٥٩ » .
ويقال : رَادَّهُ في كلامه . وقيل في الخبر : البَيـِّعان يَتَرَادَّانِ ، أي يرد كل واحد منهما ما أخذ .
ورَدَّةُ الإبل : أن تَتَرَدَّدَ إلى الماء . وقد أَرَدَّتِ الناقة . واسْتَرَدَّ المتاع : استرجعه .
رَدِفَ
الرِّدْفُ : التابع . ورِدْفُ المرأة : عجيزتها . والترَادُفُ : التتابع . والرَّادِفُ : المتأخر . والمُرْدِفُ : المتقدم الذي أَرْدَفَ غيره . قال تعالى : فَاسْتَجابَ لَكُمْ إني مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ «الأنفال: ٩ » قال أبو عبيدة : مردفين جائين بعد . فجعل رَدِفَ وأَرْدَفَ بمعنى واحد ، وأنشد :
إذَا الجوزاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا
وقال غيره : معناه مردفين ملائكة أخرى ، فعلى هذا يكونون ممدين بألفين من الملائكة ، وقيل عنى بِالمُرْدِفِينَ المتقدمين للعسكر يلقون في قلوب العدى الرّعب . وقرئ مُرْدِفِينَ ، أي أُرْدِفَ كل إنسان ملكاً .
ومُرَدَّفِينَ : يعني مُرْتَدِفِينَ ، فأدغم التاء في الدال وطرح حركة التاء على الدال .
وقد قال في سورة آل عمـــران : أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . وأَرْدَفْتُهُ : حملته على رِدْفِ الفرس . والرِّدَافُ : مركب الرّدف ، ودابة لاتُرَادَفُ ولا تُرْدَفُ ، وجاء واحد فأردفه آخر . وأَرْدَافُ الملوكِ : الذين يخلفونهم .
رَدَمَ
الرَّدْمُ : سدُّ الثَّلمة بالحجر ، قال تعالى : أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْماً «الكهف: ٩٥ » . والرَّدْمُ : المَرْدُوم ُ ، وقيل : المُرْدَمُ ، قال الشاعر : هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدِّمِ
وأَرْدَمْتُ عليه الحمَّى ، وسحاب مُرَدَّمٌ .
رَدَأَ
الرِّدْءُ : الذي يتبع غيره معيناً له . قال تعالى : فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي «القصص: ٣٤ » . وقد أَرْدَأَهُ .
والرَّدِئ : في الأصل مثله ، لكن تعورف في المتأخر المذموم . يقال : رَدُأَ الشئ رَدَاءَةً ، فهو رَدِئ .
والرَّدَى : الهلاك ، والترَدِّي : التعرض للهلاك ، قــال تعـالى : وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى «الليل: ١١ » وقال : وَاتَّبَعَ هَواهُ فَتَرْدى «طــــه: ١٦ » وقـــــال : تَالله إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ «الصافات: ٥٦ »
والمُرْدَاة : حجر تكسر بها الحجارة ، فَتُرْدِيهَا .
رَذَلَ
الرَّذْلُ والرُّذَالُ : المرغوب عنه لرداءته ، قال تعالى : وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ «النحل: ٧٠ » وقال : إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا