المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٠٧ - جَرَفَ
ذكر القرآن الجراد الذي أرسله الله تعالى على قوم فرعون ، وشبَّه خروج الناس من قبورهم يوم القيامة بانتشار الجراد : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْدَاثِ كَأنهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ .
وقول الراغب : جردوا القرآن ، هو قول عمر بن الخطاب لما مَنَع المسلمين من التحديث عن النبي| ، أي إقرؤوا القرآن وحده ، ولا تقرؤوا الحديث ، ولا تفسروه بالحديث !
وقد أجاد الخليل في تدوين المادة ، فقال «٦/٧٥ » :
«الجَرْد : فضاءٌ لا نبات فيه ، إسمٌ للفضاء ، فإذا نُعت به قلت : أرض جرداء ، ومكان أجرد ، وقد جردته جرداً ، وجردها القحط تجريداً . ورجل أجرد : لا شعر على جسده . والأجرد من الخيل والدواب : القصير الشعر حتى يقال إنه لأجرد القوائم . وتجرد لأمر كذا أو للعبادة أي أخذ في القيام به . وإذا خرجت السنبلة من لفائفها ، قيل تجردت . وامرأة بضة المتجرد ، أي رخصة ناعمة تحت ثيابها . والجريدة : سعفةٌ رطبة جُرد عنها خوصها كما يقشأ الورق عن القضيب . وزرع مجرود : أصابه الجراد . والجرادة اللحاسة : معروف . وأرض مجرودة ومَجْرَد وجَرْدة ، أي ليس فيها سترة من شجر وغيره . والجريدة : طائفة من الجند » .
جَرَزَ
قال عز وجل : صَعِيداً جُرُزاً «الكهف: ٨ » أي منقطع النبات من أصله ، وأرض مَجْرُوزَة : أكل ما عليها ، والجَرُوز : الذي يأكل ما على الخوان ، وفي المثل : لا ترضى شانئة إلا بِجَرْزَة ، أي باستئصال . والجَارِز : الشديد من السُّعال ، تُصُوِّرَ منه معنى الجرز ، والجَرْزُ : قطع بالسيف وسيف جُرَاز » .
. ملاحظات .
استعمل القرآن الجُرُز صفةً للأرض في آيتين : وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا . نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا . وفسـره الراغب بأنه صعيد منقطع النبات من أصله ، أي مجزوزة أشجاره ونباته .
وفسره الخليل بالأرض المأكول نباتها ، قال «٦/٦٤ »:
«الجرز : شدة الأكل . وأرض جرز ، وجرزت جرزاً ، أي لم يبق عليها من النبت شئ إلا مأكولاً . والجِرْز من السلاح ، والجميع الجِرزة . والجرزة : الحزمة من قتٍّ ونحوه . وسيف جِرَاز : سريع القطع . ورجل جروز ، أي مقتول في المعركة » .
وقال ابن فارس «١/٤٤١ » : «أرض جارزة : يابسة غليظة يكتنفها رمل . وامرأة جارز : عاقر » .
جَرَعَ
جَرِِعَ الماء يَجْرَعُ ، وقيل : جَرَعَ . وتَجَرَّعَهُ : إذا تكلف جرعه . قال عز وجل : يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكـــادُ يُسِـــيغُهُ «إبراهيم: ١٧ » والجُرْعَة : قدر ما يتجرَّع ، وأفلت بجُرَيْعَة الذقن ، بقدر جرعة من النفس . ونوق مَجَارِيع : لم يبق في ضروعها من اللبن إلا جَرْعٌ .
والجَرَعُ والجَرْعَاء : رمل لا ينبت شيئاً ، كأنه يتجرع البذر .
جَرَفَ
قال عــز وجل : عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ «التوبة: ١٠٩ » يقال للمكان الذي يأكله السيل فيجرفه أي يذهب به : جُرْف ، وقد جَرَفَ الدهر ماله ، أي اجتاحه تشبيهاً به ، ورجل جُرَاف : نَكِحَةٌ ، كأنه يجرف في ذلك العمل .
. ملاحظات .
قال ابن منظور «٩/٢٥و١٤/٤٣٦ » : « الجُرُفُ : ما أَكلَ السيلُ من أَسْفَل شِقِّ الوادي والنَّهر ، والجمع أَجْرافٌ وجُرُوف