المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٥٩ - حَلُمَ
أي كاد يزول استقامة أمورها ، وعرش الرجل : قوام أمره .
والحَلْفُ : أصله اليمين الذي يأخذ بعضهم من بعض بها العهد ، ثم عبر به عن كل يمين ، قال الله تعالى : وَلا تُطِعْ كل حَلَّافٍ مَهِينٍ «القلم: ١٠ » أي مكثار للحلف .
وقال تعالى : يَحْلِفُونَ بِالله ما قالُوا «التوبة: ٧٤ » يَحْلِفُونَ بِالله إنهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ «التوبة: ٥٦ » يَحْلِفُونَ بِالله لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ «التوبة: ٦٢ » .
وشئ مُحْلِف : يحمل الإنسان على الحلف . وكُمَيْتٌ مُحَلَّفٌ إذا كان يشكُّ في كميتته وشقرته فيحلف واحد أنه كميت ، وآخر أنه أشقر .
والمُحَالَفَة : أن يحلف كل للآخر ، ثم جعلت عبارة عن الملازمة مجرداً ، فقيل : حِلْفُ فلان وحَلِيفُه ، وقال| : لا حِلْفَ في الإسلام . وفلان حَلِيف اللسان ، أي حديده ، كأنه يحالف الكلام فلا يتباطأ عنه ، وحليف الفصاحة .
. ملاحظات .
جعل الراغب أصل الحلف العهد ، وقد أخذه من ابن فارس حيث جعله بمعنى الملازمة «٢/٩٧» .
وجعله الخليل «٣/٢٣١» مرادف القَسَم وهو الصحيح ، لأن العهد ناتج عن الحلف والقسم .
ويقصد الراغب بقوله كميتته : شُقرته ، ولا يستعمل العرب كميتته ، بل يقولون : كُمْتَتُه بمعنى جودته . «العين: ٥/٣٣٤ » .
قال الجوهري «١/٢٦٣ » : «والفرق بين الكُمَيْت والأشقر بالعُرْفِ والذَّنَب ، فإن كانا أحمرين فهو أشقر ، وإن كانا أسودين فهو كُمَيْت . تقول منه : اكْمَتَّ الفرس اكمِتَاتاً ، واكماتَّ اكميتاتاً ، مثله » .
حَلَقَ
الحَلْق : العضو المعروف . وحَلَقَهُ : قطع حلقه ، ثم جعل الحَلْق لقطع الشعر وجَزِّه ، فقيل حلق شعره ، قال تعالى : وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ «البقرة: ١٩٦ » وقــال تعــــالى : مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ «الفتح: ٢٧ » . ورأس حَلِيق ، ولحية حليق .
وعقرى حَلْقَى : في الدعاء على الإنسان ، أي أصابته مصيبة تحلق النساء شعورهن ، وقيل معناه : قطع الله حلقها . وقيل للأكسية الخشنة التي تحلق الشعر بخشونتها : مَحَالِق .
والحَلْقَة : سمِّيت تشبيهاً بالحلق في الهيئة . وقيل : حَلَقَة ، وقال بعضهم : لا أعرف الحَلَقَة إلا في الذين يحلقون الشعر ، وهو جمع حالق ، ككافر وكفرة . والحَلَقَة بفتح اللام لغة غير جيدة .
وإبل مُحَلَّقَة : سِمَتُهَا حَلْق . واعتُبر في الحَلْقَة معنى الدوران ، فقيل حَلْقَة القوم ، وقيل : حَلَّقَ الطائر ، إذا ارتفع ودار في طيرانه .
. ملاحظات .
جعل الراغب مادة حَلَق أصلاً واحداً هو حَلْق الإنسان ، وتكلف في إرجاع الفروع اليه ولم يوفق . بينما جعلها ابن فارس ثلاثة أصول ، وجعلها الخليل أكثر . قال «٣/٤٨ » : «الحَلْقُ : مساغ الطعام والشراب ومخرج النفَس من الحلقوم . وموضع المذبح من الحلق أيضاً ، ويجمع على حلوق . وحلق فلانٌ فلاناً : ضربه فأصاب حلقه . والحلق : نبات لورقه حموضة يخلط بالوسمة للخضاب » .
حَلُمَ
الحِلْم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب ، وجمعه أَحْلَام ، قال الله تعالى : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا «الطور: ٣٢ » قيل معناه : عقولهم . وليس الحِلْم في الحقيقة هو العقل ، لكن فسَّروه بذلك لكونه من مسبَّبات العقل . وقد حَلُمَ وحَلَّمَهُ العقل وتَحَلَّمَ .