المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٨٢ - خَزِيَ
وقال ابن منظور «١٠/٧٥ » : « قال الله عز وجل : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، سُبْحَانَهُ . قال الفـراء : معنى خَرقُوا : افْتَعلوا ذلك كذباً وكُفراً . قال أَبو الهيثم : الإِخْتِراقُ والإخْتِلاقُ والإخْتِراصُ والإفْتِراءُ واحد . ويقال : خَلق الكلمة واخْتَلَقها وخَرَقها واخترقها : إذا ابْتدَعها كذباً . والخَرْقُ والخُرْقُ : نَقِيض الرِّفْق ، والخَرَقُ مصدره وصاحبه أَخْرَقُ . وفي الحديث : الرِّفق يُمْن والخُرْقُ شُؤم .
الخُرق بالضم : الجهل والحمق . وفي الحديث : تُعِينُ صانِعاً أَو تَصْنَع لأَخْرَقَ ، أَي لجاهل بما يَجِب أَن يَعْمَله » .
٣ . استعمل القرآن هذه المادة في أربع آيات ، مرتين لخرق السفينة ، ومرة لخَرْق بنات لله سبحانه ، ومرة في قـــولــــه تعـــــــالى : وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولاً . «الإسراء: ٣٧ » .
خَزَنَ
الخَزْنُ : حفظ الشئ في الخِزَانَة ، ثم يعبر به عن كل حفظ ،
كحفظ السِّرِّ ونحوه ، وقوله تعالى : وَإِنْ مِنْ شَئ إِلَّا عِنْدَنا
خَزائِنُـــــهُ «الحجر: ٢١ » وَلِلَّهِ خَزائِنُ السَّمـــاواتِ وَالْأَرْضِ
«المنافقون: ٧ » فإشارة منه إلى قدرته تعالى على ما يريد إيجاده ، أو إلى الحالة التي أشار إليها بقوله× : فرغ ربكم من الخلق والرزق والأجل .
وقوله تعالى : فَأَسْقَيْناكُمُوهُ وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ «الحجر: ٢٢ » قيل معناه حافظين له بالشكر ، وقيل هو إشارة إلى ما أنبأ عنه قوله : أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْـرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ . الآية .
«الواقعة: ٦٩ » .
والخَزَنَةُ : جمع الخازن . وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها «الزمر: ٧١ و٧٣ » في
صفة النار وصفة الجنة . وقوله : لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ الله
«الأنعام: ٥٠ » أي مقدوراته التي منعها الناس ، لأن الخَزْنَ ضرب من المنع ، وقيل جوده الواسع وقدرته . وقيل : هو قوله كُنْ .
والخَزْنُ : في اللحم أصله الإدِّخار فكُنِّيَ به عن نتنه يقال : خَزِنَ اللحم إذا أنتن ، وخَنِزَ ، بتقديم النون .
. ملاحظات .
قول الراغب : « الخَزْنُ : حفظ الشئ في الخِزَانَة » يعني أن إسم الخزانة كان قبله ! لذلك كان تعريف ابن فارس أصح . قال «٢/١٧٨ » : «أصل يدل على صيانة الشئ » .
خَزِيَ
خَزِيَ الرجل : لحقه انكسار إما من نفسه وإما من غيره . فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط ، ومصدره الخَزَايَة ، ورجل خَزْيَان وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا .
وفي الحديث : اللهم احشرنا غير خزايا ولا نادمين .
والذي يلحقه من غيره يقال هو ضرب من الإستخفاف ، ومصدره الخِزْي ، ورجل خَزٍ . قــال تعـــالى : ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا «المائدة: ٣٣ » . وقال تعالى : إن الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكافِرِينَ «النحـــل: ٢٧ » فَأَذاقَهُمُ اللهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا «الزمر: ٢٦ » لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا «فصلت: ١٦ » . وقال : مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى «طه: ١٣٤ » . وأَخْزَى : يقال من الخزاية والخزي جميعاً .
وقوله : يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا «التحريم: ٨ » فهو من الخزي أقرب ، وإن جاز أن يكون منهما جميعاً .
وقولــه تعالى : رَبَّنا إنكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّــارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
«آل عمران: ١٩٢ » فمن الخزاية ، ويجوز أن يكون من الخزي ، وكذا قوله : مَنْ يَأْتِيــــهِ عَذابٌ يُخْزِيهِ «هــود: ٣٩ » وقـوله : وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيــامَةِ «آل عمران: ١٩٤ » وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ «الحشر: ٥ » وقال : وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي «هود: ٧٨ » .
وعلى نحو ما قلنا في خَزِيَ قولهم : ذَلَّ وهَانَ ، فإن ذلك متى كان من الإنسان نفسه يقال له : الهون والذُّل ويكون