المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٥٧ - حَكَمَ
وكلاهما صحيح ، فإنه محكم ومفيد للحكم ، ففيه المعنيان جميعاً .
والحُكم : أعم من الحِكمة ، فكل حكمة حُكم وليس كل حكم حكمة ، فإن الحكم أن يقضـي بشئ على شئ فيقول : هو كذا أو ليس بكذا . قال| : إن من الشعر لحكمة ، أي قضية صادقة وذلك نحو قول لبيد :
إنَّ تَقْوى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَل
قال الله تعالى : وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا «مريم: ١٢ » وقال| :
الصَّمْتُ حُكْــمٌ وقَلِيــلٌ فَاِعُلْه . أي حِكْمَـــةٌ . وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ «آل عمران: ١٦٤ » .
وقـال تعالى : وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ الله وَالْحِكْمَةِ «الأحزاب: ٣٤ » قيل : تفسير القرآن ، ويعني ما نبه عليه القرآن من ذلك : إن الله يَحْكُمُ ما يُرِيدُ «المائدة: ١ » أي ما يريده يجعله حكمة وذلك حث للعباد على الرضا بما يقضيه . قال ابن عباس ٢ في قوله : مِنْ آياتِ الله وَالْحِكْمَةِ
«الأحزاب: ٣٤ » هي علم القرآن ناسخه ومُحْكَمه ومتشابهه .
وقال ابن زيد : هي علم آياته وحكمه .
وقال السدي : هي النبوة . وقيل : فهم حقائق القرآن ، وذلك إشارة إلى أبعاضها التي تختص بأولي العزم من الرسل ، ويكون سائر الأنبياء تبعاً لهم في ذلك .
وقوله عز وجل : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا «المائدة: ٤٤ » فمن الحكمة المختصة بالأنبياء أو من الحكم .
وقوله عز وجل : آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ «آل عمران: ٧ » فالمحكم : ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى .
والمتشابه على أضرب تذكر في بابه إن شاء الله .
وفي الحديث : إن الجنة للمُحَكِّمِين ، قيل : هم قوم خُيِّروا بين أن يُقتلوا مسلمين وبين أن يرتدوا ، فاختاروا القتل . وقيل عنى المتخصصين بالحكمة .
. ملاحظات .
يبدو أن الراغب أخذ تعريف الحكمة من ابن فارس «٢/٩١ » لكن الخليل قال «٣/٦٦ » : «الحكمة : مرجعها إلى العدل والعلم والحلم . ويقال : أحكمته التجارب إذا كان حكيماً . وأحكم فلان عني كذا ، أي منعه » .
وفي تعریف الحکمة وأقسامها بحوث لیس هنا مکانها ، فنکتفي بذکر آیات وأحادیث فیها :
قال الله تعالى : كمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُــــولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ .. أُدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ .
وقال تعالى : يُؤْتِى الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا .
وقال تعالى : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا .
قال حمران بن أعيَن : «قلت لأبي عبد الله× : قول الله عز وجل : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ؟فقال : النبوة ، قلت : الحكمة؟ قال : الفهم والقضاء . قلت : وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ؟ فقال : الطاعة .
عن بريد العجلي عن أبي جعفر×في قول الله تبارك وتعالى : فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ؟
قال : جعل منهم الرسل والأنبياء والأئمة فكيف يُقِرُّونَ في آل إبراهيم×وينكرونه في آل محمد| ! قال قلت : وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا؟ قال : الملك العظيم أن جعل فيهم أئمةً من أطاعهم أطاع الله ، ومن عصاهم