المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٨٠ - خَرَصَ
الخراج بالضمان ، أي ما يخرج من مال البائع فهو بإزاء ما سقط عنه من ضمان المبيع .
والخارجي : الذي يخرج بذاته عن أحوال أقرانه ، ويقال ذلك تارة على سبيل المدح إذا خرج إلى منزلة من هو أعلى منه . وتارة يقال على سبيل الذم إذا خرج إلى منزلة من هو أدنى منه ، وعلى هذا يقال : فلان ليس بإنسان ، تارة على المدح كما قال الشاعر :
فلستُ بِإنْسِـيٍّ ولكنْ كَمَلْأَكٍ
تَنَزَّلَ من جَوِّ السماءِ يُصَوَّبُ
وتارة على الذم نحو : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ «الفرقان: ٤٤ »
والخَرَج : لونان من بياض وسواد ، ويقال : ظليمٌ أَخْرَجُ ، ونعامةٌ خَرْجَاء . وأرضٌ مُخَرَّجَة : ذات لونين ، لكون النبات منها في مكان دون مكان .
والخَوَارِج : لكونهم خارجين عن طاعة الإمام .
. ملاحظات .
عرَّف الراغب الخروج بأنه البروز من المقر . والتقسيمات التي ذكرها لموارده لا بأس بها ، وإن كانت لا تخلو من إشكال . وعرفه الخليل بأنه : نقيض الدخول . «٤/١٥٨ » . وجعله ابن فارس أصلين : النفاذ عن الشئ ، واختلاف لونين . «٢/١٧٥ » .
وهي تعريفات تقريبية غیر جامعة ، لأن خَرَجَ استعملت في الخروج المادي والمعنوي ، كقوله تعالى : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِى مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِى مُخْرَجَ صِدْقٍ .
وللظهور مقابل الظلمة : وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا .
ولخروج الحي والميت : وَتُخْرِجُ الْحَىَّ مِنَ الْميتِ وَتُخْرِجُ الْميتَ مِنَ الْحَىِّ .
ولخروج الزينة من مصادرها : قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ .
ولكشف النوايا السيئة : وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ .
ولخروج الكلمة من الفم : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ .
ولخروج الشجرة من منبتها : وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ .
ولخروج الثمرة من كُمِّها : وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا .
خَرَصَ
الخَرْص : حزر الثمــرة . والخَرْص المحـــزور ، كالنقض
للمنقوض . وقيل الخَرْص الكذب في قوله تعالى : إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ «الزخرف: ٢٠ » قيل معناه يكذبون .
وقوله تعالى : قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ «الذاريات: ١٠ » قيل : لُعِن الكذابون . وحقيقة ذلك : أن كل قول مقول عن ظن وتخمين يقال له : خَرْصٌ ، سواء كان مطابقاً للشئ أو مخالفاً له ، من حيث إن صاحبه لم يقله عن علم ولاغلبة ظن ولاسماع ، بل اعتمد فيه على الظن والتخمين كفعل الخارص في خرصه .
وكل من قال قولاً على هذا النحو قد يسمى كاذباً ، وإن كان قوله مطابقاً للمقول المخبر عنه . كما حكي عن المنافقين في قوله عز وجل : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إنكَ لَرَسُولُ الله وَاللَّه يَعْلَمُ إنكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّه يَشْهَدُ إن الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ «المنافقون: ١ » .
. ملاحظات .
يرى الراغب أن خرص بمعنى ظن ، وأنها قد تستعمل بمعنى كَذِب ، لكن اللغويين ذكروا أن الخرص بمعنى الكذب . قـــــــال الخليل «٤/١٨٣ » : «الخرص : الكذب ، والخراصون : في قوله جل وعز : قتل الخراصون : الكذابون ، ويخرصون يكذبون . والخرص : الحزر في العدد والكيل » .
وقال ابن فارس «٢/١٦٩ » : «والخراص : الكذاب وهو من هذا ، لأنه يقول ما لا يعلم ولا يحق » .