المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٩٨ - خَلَأَ
من يدعى لهم ذلك ، بل هم الخالقون بتمكين الله تعالى لهم كعيسى× .
روى الصدوق في التوحيد/٦٣ ، عن الإمام الرضا×:
«قلت : جعلت فداك ، وغير الخالق الجليل خالق؟ قال : إن الله تبارك وتعالى يقول : تبارك الله أحسن الخالقين ، فقد أخبر أن في عباده خالقين ، منهم عيسى بن مريم× ، خلق من الطين كهيئة الطير بإذن الله فنفخ فيه فصار طائراً بإذن الله ، والسامري خلق لهم عجلاً جسداً له خوار » .
٣ . بالغ فقهاء السلطة في تفسير قوله تعالى عن إبليس : وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ الله «النسـاء: ١١٩ » فجعلــــوا تغيير خلق الله يشمل حتى حلق اللحية وقص الشعر !
وفسره أئمة العترة:بتغيير دين الله تعالى وأمره ونهيه . «تفسير العياشي: ١/٢٧٦ » . ولم يقبلوا الإستدل بها على تحريم حلق اللحية . قال السيد الخوئي في مصباح الفقاهة:١/ ٤٠٧ : «والظاهر أن المراد به تغيير دين الله الذي فطر الناس عليه ، وفاقاً للشيخ الطوسي » .
٤ . وجعل الراغب الخُلُق بضم اللام من الخَلْق وفسربه : إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الأولينَ ! قــــال : «والخَلْقُ والخُلْقُ في الأصل واحد » ! ولم يقله أحد من اللغويين ، فالخُلُق بمعنى الطبيعة والسجية ، لا يأتي بمعنى خَلْق الشئ .
٥ . جعل الخَلِق صفة للثوب البالي مأخوذاً من الخُلْق ، ثم قال : « وتُصُوِّرَ من خَلُوقَة الثوب المَلَاسَة فقيل : جبل أَخْلَق وصخرة خَلْقَاء » . والصحيح أن الخَلْق بمعنى الملاسة أصل مستقل كما قال ابن فارس «٢/٢١٣ »: «أصلان أحدهما تقدير الشئ ، والآخر مَلاسَةُ الشئ » .
خَلَأَ
الخلاء : المكان الذي لاساتر فيه من بناء ومساكن وغيرهما . والخُلُوُّ : يستعمل في الزمان والمكان ، لكن لما تُصِوِّرَ في الزمان المضي فسَّر أهل اللغة : خلا الزمان ، بقولهم : مضى الزمان وذهب . قال تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ «آل عمران: ١٤٤ » وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ «الرعد: ٦ » تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ «البقرة: ١٤١ » قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ «آل عمآآران: ١٣٧ » إِلَّا خَلا فِيهـــا نَذِيرٌ «فـاطـر: ٢٤ » مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ «البقـــــرة: ٢١٤ » وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ «آل عمران: ١١٩ » . وقولــه : يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيݡكُمْ «يوسف: ٩ » أي تحصل لكم مودة أبيكم وإقباله عليكم .
وخَلَا الإنسان : صار خَالِياً . وخَلَا فلان بفلان : صار معه في خَلَاءٍ . وخَلَا إليه : انتهى إليه في خلوة ، قال تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ «البقـرة: ١٤ » . وخلَّيت فلاناً : تركته في خَلَاءٍ ، ثم يقال لكل ترك تخلية ، نحو : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ «التوبة: ٥ » . وناقة خَلِيَّة : مُخْلَاةٌ عن الحلب . وامرأة خَلِيَّةٌ : مخلاةٌ عن الزوج . وقيل للسفينة المتروكة بلا ربان : خَلِيَّة .
والخَلِيُّ : من خَلَّاهُ الهَمُّ ، نحو المطلقة في قول الشاعر :
مطلقةً طَوْرَاً وطوراً تُرَاجَعُ
والخَلَاءُ : الحشيش المتروك حتى ييبس . ويقال : خَلَيْتُ الخَلَاءَ : جززته ، وخَلَيْتُ الدابة : جززت لها ومنه استعير : سيف يَخْتَلِي أي يقطع ما يضرب به قطعه للخلا .
. ملاحظات .
١ . عدَّ الراغب خلا في قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ . من الخُلُوِّ الزماني ، والصحيح أنها للخلو المكاني بمعنى خلوا معهم في مكان خلوة . وكذلك قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ .
وفاته قوله تعالى : وَأَلَقْتَ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ . أي تخلَّتْ عنهم ، وخَلِيَت بطنها منهم .