المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٧٦ - خَتَمَ
وخَبْلٌ وخَبَال ، ويقال : خَبَلَهُ وخَبَّلَهُ فهو خَابِل ، والجمع الخُبَّل ، ورجل مُخَبَّل . قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا «آل عمران: ١١٨ »
وقال عز وجل : ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا «التوبة: ٤٧ » .
وفي الحديث : من شرب الخمر ثلاثاً كان حقاً على الله تعالى أن يسقيه من طينة الخبال . قال زهير :
هنالكَ إن يُسْتَخْبَلُوا المالَ يُخبلوا
أي إن طلب منهم إفساد شئ من إبلهم ، أفسدوه .
خَبَوَ
خَبَتِ النار تَخْبُو : سكن لهبها ، وصار عليها خِباء من رماد ، أي غِشاء . وأصل الخِبَاء : الغطاء الذي يتغطى به ، وقيل لغشاء
السنبلة خِباء ، قال عز وجل : كلما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً .
«الإسراء: ٩٧ » .
خَبَأَ
يُخْرِجُ الْخَبْءَ «النمل: ٢٥ » يقال ذلك لكل مُدَّخَر مستور ، ومنه قيل : جاريةٌ مُخْبَأَة . والخُبْأة : الجارية التي تظهر مرة وتُخَبّأ أخرى . والخِبَاءُ : سِمَةٌ في موضع خَفِيٍّ (فى الحيوان) .
خَتَرَ
الخَتْرُ : غدر يَخْتِرُ فيه الإنسان ، أي يضعف ويُكسر لاجتهاده فيه . قال الله تعالى : كل خَتَّارٍ كَفُورٍ «لقمان: ٣٢ » .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «٢/٢٤٤ » : «الختر : وهو الغدر ، وذلك أنه إذا ختر فقد قعد عن الوفاء . والختار : الغدار ، قال الله تعالى : وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ » . وقال الخليل
«٤/٢٣٦ » : « الخَتْرُ : شبه الغدر ، ورجل خَتَّار : غدار » .
خَتَمَ
الخَتْمُ والطَّبْع : يقال على وجهين : مصدر خَتَمْتُ وطبعت ، وهو تأثير الشئ كنقش الخاتم والطابع . والثاني : الأثر الحاصل عن النقش ، ويتجوز بذلك تارةً في الإستيثاق من الشئ والمنع منه ، اعتباراً بما يحصل من المنع بالختم على الكتب والأبواب نحو : خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ «البقرة: ٧ » وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ «الجاثية: ٢٣ » .
وتارةً في تحصيل أثر عن شئ ، اعتباراً بالنقش الحاصل . وتارةً يُعتبر منه بلوغ الآخر ، ومنه قيل : ختمت القرآن ، أي انتهيت إلى آخره .
فقوله : خَتَمَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ «البقرة: ٧ » وقوله تعالى : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصـــارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ
«الأنعام: ٤٦ » إشارةٌ إلى ما أجرى الله به العادة أن الإنسان إذا تناهى في اعتقاد باطل أو ارتكاب محظور ، ولا يكون منه تلفتٌ بوجه إلى الحق ، يورثه ذلك هيئة تمرنه على استحسان المعاصي ، وكأنما يختم بذلك على قلبه ، وعلى ذلك : أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِـمْ
وَأَبْصارِهِمْ «النحل: ١٠٨ » .
وعلى هذا النحو استعارة الإغفال في قوله عز وجل : وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا «الكهف: ٢٨ » .
واستعارة الكَن في قوله تعالى : وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ . «الأنعام: ٢٥ » .
واستعارة القساوة في قوله تعالى : وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
«المائدة: ١٣ » قال الجبَّائي : يجعل الله ختماً على قلوب الكفار ، ليكون دلالة للملائكة على كفرهم فلا يدعون لهم . وليس ذلك بشئ ، فإن هذه الكتابة إن كانت محسوسة فمن حقها أن يدركها أصحاب التشريح ، وإن كانت معقولة غير محسوسة فالملائكة باطلاعهم على اعتقاداتهم مستغنية عن الإستدلال .
وقال بعضهم : خَتْمُهُ شهادته تعالى عليه أنه لا يؤمن ، وقـــوله تعالى : الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ «طس: ٦٥ » أي نمنعهم من الكلام . وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ «الأحزاب: ٤٠ » لأنه خَتَمَ