المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣٠ - حَبِطَ
مدح الله تعالى الأحبار ، في قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنَا التوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللهِ . لَوْلا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الإثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . «المائدة: ٤٤ » .
وذمهم في قوله تعالى : إِتَّخَـذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ . «التوبة: ٣٣ » .
٢ . قال الخليل «٣/٢١٨ » : «والحِبْر والحَبْر : العالم من علماء أهل الدين ، وجمعه أحبار ، ذمياً كان أو مسلماً بعد أن يكون من أهل الكتاب . والحَبر : صفرة تقع على الأسنان . والحَبرة : ضرب من برود اليمن .
والتحبير : حسن الخط . وحَبَّرت الكلام والشعر تحبيراً ، أي حسنته . والحَبْرة : النعمة ، وحَبَرَ الرجل حَبْرَةً وحَبْراً فهو محبور ، وقوله تعالى : فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ، أي ينعمون . . والحبير : الجديد » .
حَبَسَ
الحَبْس : المنع من الإنبعاث ، قال عز وجل : تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ «المائدة: ١٠٦ » .
والحَبْس : مصنع الماء الذي يحبسه ، والأحباس جمع .
والتحبيس : جعل الشئ موقوفاً على التأبيد ، يقال : هذا حَبِيس في سبيل الله .
حَبِطَ
قال الله تعالى : حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ «المائدة: ٥٣ » وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ
عَنْهُمْ ما كانُوا يَعْمَلُونَ «الأنعام: ٨٨ » وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
«محمد: ٣٢ » لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ «الزمــر: ٦٥ » وقــال تعـــالى : فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمالَهُمْ «الأحزاب: ١٩ » .
وحَبْط العمل : على أضرب ، أحدها : أن تكون الأعمال
دنيوية ، فلا تغني في القيامة غَنَاء ، كما أشار إليه بقولــه : وَقَدِمْنا إِلى مــا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً «الفرقان: ٢٣ » . والثاني : أن تكون أعمالاً أخروية ، لكن لم يقصد بها صاحبها وجه الله تعالى ، كما روي : أنه يؤتى يوم القيامة برجل فيقال له : بمَ كان اشتغالك؟ قال : بقراءة القرآن فيقال له : قد كنت تقرأ ليقال هو قارئ ، وقد قيل ذلك . فيؤمر به إلى النار .
والثالث : أن تكون أعمالاً صالحة ، ولكن بإزائها سيئات توفي عليها ، وذلك هو المشار إليه بخفة الميزان .
وأصل الحَبْط من الحَبَطِ ، وهو أن تكثر الدابة أكلاً حتى ينتفخ بطنها ، قال× : إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يُلِمُّ .
وسمِّيَ الحارث الحَبَطَ لأنه أصابه ذلك ، ثم سمي أولاده حَبَطَات .
. ملاحظات .
استعمل القرآن هذه المادة في خمس عشرة آية ، بَيَّنَ فيها قانون إحباط الأعمال ، وحذر المسلمين أن يشملهم ، فإن المسلم قد يقوم بعمل يفسد أعماله الحسنة ، كما تفسد الدابة معدتها بكثرة أكلها ، أو بأكل ما يفسدها . فإحباط العمل يختلف عن إبطاله وتخريبه ، أو إضلاله عن إصابة هدفه ، لأن الإحباط نوع من تراكم الخير والشر ، لكن شره يُفْسِدُ خيره .
وقد تجتمع في عمل واحد عوامل البطلان والإضلال والإحباط ، وقد يكون الإحباط في الدنيا ، أو في الآخرة . قال الله تعالى في إحباط عمل الكافرين : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلا مَا كَأنوا يَعْمَلُونَ . «الأعراف: ١٤٧ » وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ