المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٣٧ - رِجْس
. ملاحظات .
١ . الرِّجْز بسكون الجيم : الرِّجس ونحوه . والرَّجَز : بفتحها نوع من الشِّعر . فهما أصلان ولا يمكن إرجاع أحدهما الى الآخر . قال الخليل «٦/٦٦ » : «فأما الرَّجْز فمصدر رَجَزَ يَرْجُزُ ، ويرتجز الأراجيز . الواحدة أرجوزة ، وهو الرجازة والرجاز والراجز » .
٢ . الرِّجز والرِّجس يشتركان في الإستعمال ، قال ابن فارس
«٢/٤٨٩ » : « والرجز فاهجر : فذاك من باب الإبدال ، لأن أصله السين » .
وقال الجوهري «٣ /٨٧٨ » : «الرجز : القذر ، مثل الرجس » .
٣ . عبَّر بالرجز عن آيات العذاب التي نزلت على قوم فرعون : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ .
والعذاب على بني إسرائيل : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْـــــرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَــا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُـــوا رِجْزاً مِنَ السَّــمَاءِ بِمَا كَأنوا يَفْسُقُونَ .
والعذاب على قـوم لوط : إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَأنوا يَفْسُقُونَ .
وعذاب الآخـرة : وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ .
وبمعنى الأصنام والشرك : وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ .
وبمعنى وسوسات الشيطـــان : وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ .
وبمعنی الخمر وأخواته : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَـابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَـــانِ فَاجْتَنِبُوهُ .
لحم الخنزير وأخواته : مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ .
وفي رجس الأوثان : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ .
وفي رجس الشـــــرك ورفض الإيمـــــان : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنمَــــــا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَـــاء ِكَذَلِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ
عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ .. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ .
وفي رجس العذاب على قوم هود : قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ .
كما ورد وصفاً للناكثين لعهدهم : سَيَحْلِفُونَ بِاللهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ .
٤ . فالرِّجْزُ والرجس مترادفان ، لكن يغلب استعمال الرجز فيما كان عذاباً إلهياً ، والرجس فيما كان من فعل الإنسان ، وهوما يستقذر مادياً أو معنوياً . وقد أجاد الجوهري بقوله «٣/٨٧٨ »: «الرِّجْز : القذر ، مثل الرجس » .
رِجْس
الرِّجْسُ : الشئ القذر ، يقال : رجل رجس ورجال أَرْجَاسٌ . قال تعالى : رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ «المائدة: ٩٠ » .
والرِّجْسُ يكون على أربعة أوجه : إما من حيث الطبع ، وإما من جهة العقل ، وإما من جهة الشرع ، وإما من كل ذلك ، كالميتة فإن الميتة تعاف طبعاً وعقلاً وشرعاً .
والرِّجْسُ من جهة الشرع : الخمر والميسر ، وقيل إن ذلك رجس من جهة العقل ، وعلى ذلك نبه بقوله تعالى : وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمــــا «البقرة: ٢١٩ » لأن كل ما يوفي إثمه على نفعه فالعقل يقتضي تجنبه ، وجعل الكافرين رجساً من حيث إن الشرك بالعقل أقبح الأشياء ، قال تعــالى : وإما الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْســــــاً إِلَى رِجْسِهِمْ «التوبة: ١٢٥ » .