المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦٨ - حَيَطَ
قال الله تعــالى : وَقُلْنَ حاشَ لِله «يوسف: ٣١ » أي بُعْداً منه .
قـال أبو عبيدة : هي تنزيهٌ واستثناء . وقال أبو عليّ الفسوي & : حَاشَ : ليس بإســم لأن حرف الجر لا يدخل على مثله ، وليس بحرف ، لأن الحرف لا يحذف منه ما لم يكن مضعَّفاً ، تقول : حَاشَ وحَاشَى .
فمنهم من جعل حاش أصلاً في بابه وجعله من لفظة الحَوْش أي الوحش ، ومنه : حُوشِيُّ الكلام . وقيل : الحَوْشُ فُحُول جنٍّ نسبت إليها وحشة الصيد .
وأَحَشْتَهُ : إذا جئته من حواليه لتصرفه إلى الحبالة ، واحْتَوَشُوهُ وتَحَوَّشُوهُ : أتوه من جوانبه .
والحَوْشُ : أن يأكل الإنسان من جانب الطعام . ومنهم من حمل ذلك مقلوباً من حَشَى ، ومنه الحاشية وقال : وما أحاشي من الأقوام من أحد كأنه قال : لاأجعل أحداً في حشا واحد فأستثنيه من تفضيلك عليه ، قال الشاعر :
ولا يتحشَّى الفَحْل إن أعْرضَتْ بهِ
ولا يَمْنَعُ المرباعَ منهُ فَصِيلُهَا
يصف إنساناً بالجود ، وأنه يطعم وينحر كل ما يعرض له من الفحل وغيره .
. ملاحظات .
أخذ الراغب قوله «الحوش أي الوحش » من مجمل اللغة لابن فارس ، وهو غير مفهوم . ولا علاقة لحاشا به .
قال الجوهري «٣/١٠٠٣ »: «حاش لله : تنزيهاً له . ولا يقال حاش لك قياساً عليه ، وإنما يقال : حاشاك وحاشا لك » .
وفي المخصص « ٥/٢ /١٦٣ »: « وأما حاشَ لله . معناه بَراءةً لله ، ومَعاذاً لله » .
وفي مختار الصحاح/٨١ : «حاشى : كلمة يستثنى بها ، وقد تكون حرفاً وقد تكون فعلاً ، فإن جعلتها فعلاً نصبت بها فقلت : ضربتهم حاشى زيداً ، وإن جعلتها حرفاً خفضت بها .
وقال سيبويه : حاشى : لا تكون إلا حرف جر ، لأنها لو كانت فعلاً لجاز أن تكون صلة لما ، كما يجوز ذلك في خلا » .
حَاصَ
قال تعالى : هَلْ مِنْ مَحِيصٍ «ق: ٣٦ » وقوله تعالى : ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ «إبراهيم: ٢١ » أصله من حَيْص بَيْص أي شدة . وحَاصَ عن الحق يَحِيصُ ، أي حاد عنه إلى شدة ومكروه . وأما الحَوْصُ فخياطة الجلد ، ومنه حِصْتُ عين الصقر .
. ملاحظات .
قال الله تعـــــــالى : أُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً . «النساء: ١٢١ » . أي محيداً . والحَيْص : الحَيْد
الى فَرَج . والحَیْص بَيْص : الأمر المختلط المشكل .
«العين: ٣/٢٦٩ » . والحیاصة : حزام الإکاف من خلف .
حَيْض
الحيض : الدم الخارج من الرحم على وصف مخصوص ، في وقت مخصوص .
والمَحِيض : الحيض ووقت الحيض وموضعه . على أن المصدر في هذا النحو من الفعل يجئ على مفعل نحو : معاش ومعاد . وقول الشاعر : لا يستطيع بها القِرَاد مقيلا
أي مكاناً للقيلولة ، وإن كان قد قيل هو مصدر ، ويقال : ما في بُرِّك مكيل ومكال .
حَيَطَ
الحائط : الجدار الذي يَحُوط بالمكان . والإحاطة : تقال على وجهين ، أحدهما : في الأجسام نحو : أَحَطْتُ بمكان كذا .
أو تستعمل في الحفظ نحو : إنهُ بِكل شَئ مُحِيطٌ «فصلت: ٥٤ » أي حافظ له من جميع جهاته . وتستعمل في المنع نحو : إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ «يوسف: ٦٦ » أي إلا أن تُمنعوا .
وقوله : أَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ «البقرة: ٨١ » فذلك أبلغ