المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٣٥ - حَدَثَ
قال تعالى : وَقالُوا : هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ «الأنعام: ١٣٨ »
وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً «الفرقان: ٢٢ » كان الرجل إذا لقي من يخاف يقول ذلك ، فذكر تعالى أن الكفار إذا رأوا الملائكة قالوا ذلك ظنّاً أن ذلك ينفعهم ، قال تعالى : وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً «الفرقان: ٥٣ » أي منعاً لاسبيل إلى رفعه .
حَجَزَ
الحَجْزُ : المنع بين الشيئين بفاصل بينهما ، يقال : حَجَزَ بينهما . قال عز وجل : وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً «النمل: ٦١ » .
والحِجَاز : سمِّي بذلك لكونه حاجزاً بين الشام والبادية . قـال تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ «الحاقة: ٤٧ » فقوله : حاجِزِينَ صفة لأحد في موضع الجمع .
والحِجَاز : حَبْلٌ يشد من حِقو البعير إلى رسغه وتُصُوِّرَ منه معنى الجمع فقيل : احتجز فلان عن كذا ، واحتجز بإزاره ، ومنه : حُجْزَة السراويل .
وقيل : إن أردتم المحاجزة فقبل المناجزة ، أي الممانعة قبل المحاربة . وقيل : حَجَازَيْك ، أي أحجز بينهم .
. ملاحظات .
قال الخليل «٣/١٩٧ » : «وكل شئ حجز بين شيئين فهو حِجاز وحِظَار » . ومادام لكل حاجز بين شيئين ، فلا مبرر لقول الراغب إنه مأخوذ من حجزة البعير ، بل يكون كلاهما مأخوذاً من الحجز والحجاز .
حَدَّ
الحد : الحاجز بين الشيئين الذي يمنع اختلاط أحدهما بالآخر ، يقال : حَدَدْتُ كذا : جعلت له حداً يميز .
وحَدُّ الدار : ما تتميز به عن غيرها . وحَدُّ الشئ : الوصف المحيط بمعناه المميز له عن غيره .
وحَدُّ الزنا والخمر : سمِّي به لكونه مانعاً لمتعاطيه من معاودة مثله ، ومانعاً لغيره أن يسلك مسلكه ، قال الله تعـــالى : وَتِلْكَ حُدُودُ الله وَمَنْ يَتَعَـدَّ حُدُودَ الله «الطلاق: ١ » وقـال تعالى : تِلْكَ حُـدُودُ الله فَلا تَعْتَدُوهـا «البقــرة: ٢٢٩ » وقال : الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللهُ «التوبة: ٩٧ » أي أحكامه ، وقيل حقائق معانيه .
وجميع حدود الله على أربعة أوجه : إما شئ لا يجوز أن يُتَعَدَّى بالزيادة عليه ولا القصور عنه كأعداد ركعات صلاة الفرض . وإما شئ تجوز الزيادة عليه ، ولا يجوز النقصان عنه . وإما شئ يجوز النقصان عنه ، ولا تجوز الزيادة عليه . وإما شئ يجوز [فيه] كلاهما .
وقوله تعـالى : إن الَّذِينَ يُحَادُّونَ الله وَرَسُـــولَهُ «المجـــادلة: ٥ »
أي يمانعون ، فذلك إما اعتباراً بالممانعة ، وإما باستعمال الحديد . والحديد : معروف . قال عز وجل : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ «الحديد: ٢٥ » .
وحَدَّدْتُ السكين : رقَّقْتُ حدَّه . وأَحْدَدْتُهُ : جعلت له حداً . ثم يقال لكل ما دق في نفسه من حيث الخلقة أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة : حَدِيد ، فيقال : هو حديد النظر ، وحديد الفهم ، قال عز وجل : فَبَصَـرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ «ق: ٢٢ » ويقال : لسان حديد ، نحو لسان صارم ، وماض ، وذلك إذا كان يؤثر تأثير الحديد ، قال تعالى : سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ «الأحزاب: ١٩ » .
ولتصوُّر المنع سمِّي البواب حَدَّاداً ، وقيل : رجل محدود : ممنوع الرزق والحظ .
. ملاحظات .
قال الراغب : « وجميع حدود الله على أربعة أوجه » ثم قسمها من حيث جواز الزيادة والنقصان فيها ، ولم يذكر إلا مثالاً واحداً ، كما لم يبين قصده بالزيادة والنقصان . وبعض الحدود يمكن أن تزيد أو تنقص كالتعزيرات الموكلة الى تقدير القاضي . على أن هذا كله من استطرادات الراغب الضعیفة وغير اللغوية !
حَدَبَ
يجوز أن يكون الأصل في الحَدَبِ حَدَبُ الظهر ، يقال : حَدِبَ الرجل حَدَباً ، فهو أَحْدَب واحدودب . وناقة حدباء تشبيهاً به .
ثم شبه به ما ارتفع من ظهر الأرض فسمي حَدَباً . قال تعالى : وَهُمْ مِنْ كل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ «الأنبياء: ٩٦ » .
. ملاحظات .
ويمكن فرض أنه من حَدَب الأرض بمعنى ارتفاعها ، ومنه حُدبة الظهر كما فعل الجوهري . أومطلق الإرتفاع ومنه ارتفاع الأرض وارتفاع الظهر ، كما فعل ابن فارس .
حَدَثَ
الحدوث : كون الشئ بعد أن لم يكن ، عرضاً كان ذلك أو جوهراً . وإِحْدَاثه : إيجاده . وإحداث الجواهر ليس إلا لله تعالى . والمُحدَث : ما أوجد بعد أن لم يكن ، وذلك إما في ذاته أو إحداثه عند من حصل عنده نحو : أحدثت مُلكاً ، قال تعالى : مايَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ «الأنبياء: ٢ » .
ويقال لكل ما قرب عهده : مُحدث ، فعلاً كان أو مقالاً ، قال تعـالى : حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً «الكهف: ٧٠ » وقال : لَعَلَّ الله يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً «الطلاق: ١ » .
وكل كلام يبلغ الإنسان من جهة السمع أو الوحي في يقظته أو منامه يقال له : حديث ، قال عز وجل: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً «التحريم: ٣ » وقال تعالى : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ «الغاشية: ١ » . وقال عز وجل : وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ «يوسف: ١٠١ » أي ما يحدَّث به الإنسان في نومه .
وسَمَّى تعالى كتابه حديثاً فقال : فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ
«الطور: ٣٤ » وقال تعالى : أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ
«النجم: ٥٩ » وقال : فَمالِ هؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ