المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٢٦٠ - حَمَّ
وقوله عز وجل : وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ «النور: ٥٩ » أي زمان البلوغ ، وسمي الحِلْم لكون صاحبه جديراً بالحِلْم .
ويقال : حَلَمَ في نومه يَحْلُمُ حُلْماً وحُلُماً وقيل حُلْماً نحو رُبْع ، وتَحَلَّمَ واحتلم .
وحَلَمْتُ به في نومي أي رأيته في المنام ، قال الله تعالى : قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ «يوسف: ٥٤ » .
والحَلَمَة : القراد الكبير ، قيل سميت بذلك لتصورها بصورة ذي حلم لكثرة هدوئها ، فأما حَلَمَة الثدي فتشبيهاً بالحلمة من القراد في الهيئة ، بدلالة تسميتها بالقراد في قول الشاعر :
كأن قِرَادَيْ زَوْرِهِ طَبَعَتْهُمَا
بِطِينٍ من الجَوْلان كُتَّابُ أعْجَمِ
وحَلِمَ الجِلْد : وقعت فيه الحلمة ، وحَلَّمْتُ البعير : نزعت عنه الحلمة ، ثم يقال : حَلَّمْتُ فلاناً : إذا داريته ليسكن وتتمكن منه تمكنك من البعير إذا سكنته بنزع القِراد عنه .
. ملاحظات .
جعل الراغب الحِلم أصلاً واحداً ، وهو ضبط النفس عن الغضب ، ولا يصح ، لأنه لايمكن إرجاع فروعه الى هذا المعنى .
وقال ابن فارس «٢/٩٣ »: «حلم : أصول ثلاثة ، الأول : ترك العجلة ، والثاني : تثقب الشئ . والثالث : رؤية الشئ في المنام . وهي متباينة جداً ، تدل على أن بعض اللغة ليس قياساً ، وإن كان أكثره منقاساً » .
وقال الخليل «٣/٢٤٦ »: «الحُلم : الرؤيا ، يقال : حلُمَ يحلُمُ إذا رأى في المنام . والحُلم : الإحتلام ويجمع على الأحلام . والحُلْم : الأناة ويجمع على الأحلام . والحلام : الجدي . وأحلام القوم : حلماؤهم ، والواحد حليم . وقد حلم الرجل يحلم فهو حليم . والحليم في صفة الله تعالى معناه الصبور » .
ومن العجيب جَعْل الراغب حلمة الثدي مأخوذة من حلمة البعير وقرادته ، وكأن الإنسان عرف قرادة البعير قبل ثدي أمه !
حَلَيَ
الحُلِيّ : جمع الحَلْي ، نحوثَدْي وثَدِيٍّ ، قال تعالى : مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَــــداً لَهُ خُوارٌ «الأعـراف: ١٤٨ » يقــــال : حَلِيَ يُحَلَّى ، قال الله تعالى : يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ «الكهف: ٣١ » وقال تعالى : وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ «الإنسان: ٢١ » وقيل : الحِلْيَة والجميع حِلِيٌّ . قــال تعــالى : أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ «الزخرف: ١٨ » .
. ملاحظات .
ترك الراغب عادته في تأصيل المادة لصعوبتها هنا !
أما ابن فارس «٢/٩٤ » فجعلها ثلاثة ، قال : «طيب الشئ في ميل من النفس إليه . والثاني : تحسين الشئ . والثالث : وهو مهموز تنحية الشئ » .
وقال الخلیل «٣/٢٩٦ » : « الحلي : كل حِلْيَةٍ حُلِّيَتْ به امرأةً أو سيفاً ، أو نحوه . والحِلية : تحليتك وجه الرجل إذا وصفته . ويقال : ما أحلى فلانٌ ولا أمَرَّ ، أي ما تكلم بحلوٍ ولا مُرٍّ » .
حَمَّ
الحميم : الماء الشديد الحرارة ، قال تعالى : وَسُقُوا ماءً حَمِيماً «محمد: ١٥ » إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً «عمّ: ٢٥ » وقـال تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ «الأنعام: ٧٠ » وقال عزوجل :