المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - ذَكَرَ
وقد قيل : تجعلها ذكراً في الحكم .
قال بعض العلماء في الفرق بين قوله : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
«البقرة: ١٥٢ » وبين قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ «البقرة: ٤٠ » إن قوله : فَاذْكُرُونِي مخاطبة لأصحاب النبي×الذين حصل لهم فضل قوة بمعرفته تعالى ، فأمرهم بأن يذكروه بغير واسطة . وقولـه تعــالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ ، مخاطبة لبني إسرائيل
الذين لم يعرفوا الله إلّا بآلائه ، فأمرهم أن يتبصروا نعمته ، فيتوصلوا بها إلى معرفته .
والذَّكَرُ : ضد الأنثى ، قال تعالى : وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى
«آل عمران: ٣٦ » وقال : آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ «الأنعام: ١٤٤ »
وجمعه : ذُكُور وذُكْرَان ، قال تعالى : ذُكْراناً وَإِناثاً
«الشوری: ٥٠ » . وجُعل الذَّكَر كناية عن العضو المخصوص .
والمُذْكِرُ : المرأة التي ولدت ذكراً . والمِذْكَار : التي عادتها أن تذكر . وناقة مُذَكَّرَة : تشبه الذكر في عظم خلقها .
وسيف ذو ذُكْرٍ ، ومُذَكَّر صارمٌ : تشبيهاً بالذكر .
وذُكُورُ البقل : ما غلظ منه .
. ملاحظات .
استعمل القرآن الذكر إستعمالاً واسعاً لأن مهمة الأنبياء× التذكير . قال عليٌّ× : «فبعث فيهم رسله ،
وواتر إليهم أنبياءه ، ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته ، ويحتجوا عليهم بالتبليغ ، ويثيروا لهم دفائن العقول » . «نهج البلاغة: ١/٢٣ » .
واكتفى الراغب بذكر بعض آيات المادة وتفسيرها على مشرب المتصوفة . ومما قاله إن المأمورين بذكره تعالى مباشرة هم الصحابة ، والمأمورين بذكر نعمه بنو إسرائيل ! مع أن الله تعالى خاطب كل المسلمين بقوله : فاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ . وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْكُنْتُمْ أَعْدَاءً .