المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٧ - ذَمَّ
والتذكيرُ : له قواعده وله أهله . ومن أهله المنيبون . وأولوا الألباب . ومن يخشى . ومن يخضع قلبه . ومن يستبشرون بذكر الله . والمقــــــوون . والمتقـــــون . والأذن الواعيــــــة .
وللتذكير وسائل : منها الإنذار ، وتوصيل القول . وضرب الأمثال . وتيسير القرآن . وعند التذكير بالقرآن . والتاليات ذكراً . والملقيات ذكراً .
ومن الناس من لا يتذكر : ومنهم من يصد عن ذكر الله . ومن أغفل الله قلبه . ومن يعرض عن ذكر الله . ومن يعشو عن الذكر . والكسالى . والمبلسون . ومن أنساهم الشيطان ذكر الله . ومن تشمئز قلوبهم من ذكر الله .
وما يذكر أحدٌ الله تعالى إلا بمشيئته عز وجل .
ذَكَا
ذَكَتِ النار تَذْكُو : اتَّقَدَت وأضاءت ، وذَكَّيْتُهَا تَذْكِيَةً . وذُكَاء : إسم للشمس ، وابن ذُكَاء للصبح ، وذلك أنه تارة يتصور الصبح ابنا للشمس ، وتارة حاجباً لها فقيل : حاجب الشمس . وعُبِّر عن سرعة الإدراك وحدة الفهم بالذكاء كقولهم : فلان هو شعلة نار .
وذَكَّيْتُ الشاة : ذبحتها . وحقيقة التذكية : إخراج الحرارة الغريزية ، لكن خصَّ في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه ، ويدل على هذا الإشتقاق قولهم في الميت : خامد وهامد ، وفي النار الهامدة : ميتة .
وذَكِيَ الرجل : إذا أسنَّ وحظي بالذكاء لكثرة رياضته وتجاربه . وبحسب هذا الإشتقاق لايسمى الشيخ مُذَكِّياً إلّا إذا كان ذا تجارب ورياضات . ولما كانت التجارب والرياضات قلما توجد إلا في الشيوخ لطول عمرهم ، استعمل الذكاء فيهم ، واستعمل في العتاق من الخيل المسان ، وعلى هذا قولهم : جَرْيُ المُذْكِيَات غِلاء ُ .
. ملاحظات .
لا وجه لتدوينه هذه المفردة لأنها لم ترد في القر آن ! نعم وردت زكى وستأتي في الزاي . ثم أخطأ الراغب في تحريك ذَكِيَ الرجل ، وهي بكسر الكاف فتصورها بتشديده ، وفسرها بالتقدم في السن والخبرة والتجربة ، ولا علاقة لها بغير السن لا بالذكاء ولا بالتجربة !
والبيت الذي ذكره معناه : أن جري الخيل المسنة غلوات قليلة لا أكثر ، لكبر سنها .
ذَلَّ
الذُّلُّ : ما كان عن قهر ، يقال : ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا ، والذِّلُّ : ما كان
بعد تصعُّبٍ وشماسٍ من غير قهر ، يقال : ذَلَّ يَذِلُّ ذِلًّا .
وقوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ «الإسراء: ٢٤ » أي كن كالمقهور لهما ، وقرئ جناح الذِّلِّ ، أي لِنْ ، وانْقَدْ لهما . يقال : الذُّلُّ والقُلُّ ، والذِّلَّةُ والقِلَّةُ ، قال تعالى : تَرْهَقُهُمْ
ذِلَّةٌ «المعـــارج: ٤٤ » وقال : ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّـةُ وَالْمَسْكَنَةُ
«البقرة: ٦١ » وقــال : سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّـةٌ
«الأعراف: ١٥٢ » .
وذَلَّتِ الدابة بعد شماس ، ذِلًّا . وهي ذَلُولٌ ، أي ليست بصعبــة ، قال تعــالى : لا ذَلُولٌ تُثِيــــرُ الْأَرْضَ «البقرة: ٧١ » .
والذُّلُّ : متى كان من جهة الإنسان نفسه لنفسه فمحمود ، نحو قوله تعـالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ «المائدة: ٥٤ » وقــــال : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ «آل عمـــران: ١٢٣ » وقال : فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً «النحل: ٦٩ » أي منقادة غير متصعبة . قال تعالى : وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا «الإنسان: ١٤ » أي سُهِّلَت ، وقيل : الأمور تجري على أذلالها ، أي مسالكها وطرقها .
. ملاحظات .
لیس کل ذُلٍّ عن تصعب من صاحبه وقهر ، فقد يكون بإرادة الإنسان واختياره کذله لوالدیه وإمامه .
قال ابن فارس «٢/٣٤٥ » : « فالذل ضد العز . ويقال لما وَطِئَ من الطريق ذَلَّ . وَذَلَّلَ القُطف تذليلاً : إذا لان وتدلى » .
واستعملت المادة في القرآن في الذل الإجباري ، والإختياري ، التكويني ، والتشريعي ، قال تعالى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ . وقال : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْــــكَنَةُ . وقـــــــــــال : أَذِلَّـةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . وقــــــال :
جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً .
ذَمَّ
يقال : ذَمَمْتُهُ أَذُمُّهُ ذَمّاً فهو مَذْمُومٌ وذَمِيمٌ . قال تعالى : مَذْمُوماً مَدْحُوراً «الإسراء: ١٨ » وقيل : ذَمَّتُّهُ أَذُمُّهُ على قلب إحدى الميمين تاء .
والذِّمَام : ما يذم الرجل على إضاعته من عهد ، وكذلك المَذَمَّةُ والمَذِمَّة . وقيل : لي مَذَمَّة فلا تهتكها ، وأذهب مَذَمَّتَهُمْ بشئ ، أي أعطهم شيئاً لما لهم من الذمام .
وأَذَمَّ بكذا : أضاع ذمامه . ورجل مُذِمٌّ : لاحراك به . وبئر ذَمَّةٌ : قليلة الماء ، قال الشاعر :
وترى الذميمَ على مَرَاسِنِهِمْ
يوم الهياجِ كمَازنِ الجَثَلِ
الذَّمِيم : شبه بثور صغار . يقال : أصله الذنة والذنين .
. ملاحظات .
معنى البيت : ترى الزَّبَد على مناخر خيلهم يوم المعركة