المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٢٥ - ذَكَرَ
مُذْعِنِينَ : أي منقادين ، يقال : ناقة مِذْعَان ، أي منقادة .
ذَقَنَ
قوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ «الإسراء: ١٠٩ » الواحد : ذَقَنٌ ، وقد ذَقَنْتُهُ : ضربت ذقنه .
وناقة ذَقُونٌ : تستعين بذقنها في سيرها .
ودلو ذَقُونٌ : ضخمة مائلة تشبيهاً بذلك .
ذَكَرَ
الذِّكْرُ : تارة يقال ويراد به هيئة للنفس بها يمكن للإنسان أن يحفظ ما يقتنيه من المعرفة ، وهو كالحفظ ، إلا أن الحفظ يقال اعتباراً بإحرازه ، والذِّكْرُ : يقال اعتباراً باستحضاره .
وتارة يقال لحضور الشئ القلب أو القول ، ولذلك قيل : الذكر ذكران : ذكر بالقلب وذكر باللسان ، وكل واحد منهما ضربان : ذكر عن نسيان ، وذكر لاعن نسيان بل عن إدامة الحفظ .
وكل قول يقال له ذكر ، فمن الذكر باللسان قوله تعالى : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ «الأنبياء: ١٠ » وقوله تعالى : وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ «الأنبياء: ٥٠ » وقوله : هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي «الأنبياء: ٢٤ » وقوله : أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا «ص: ٨ » أي القرآن ، وقوله تعالى : صَاد . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ «ص: ١ » وقوله : وَإنهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ «الزخرف: ٤٤ » أي شرف لك ولقومك ، وقوله : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
«النحل: ٤٣ » أي الكتب المتقدمة .
وقوله : قَدْ أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا «الطلاق: ١٠ » فقد قيل :
الذكر هاهنا وصف للنبي×كما أن الكلمة وصف لعيسى×من حيث إنه بُشـر به في الكتب المتقدمة ، فيكون قوله : رسولاً بدلاً منه . وقيل : رسولاً منتصب بقوله ذكراً ، كأنه قال : قد أنزلنا إليكم كتاباً ذكراً رسولاً يتلو ، نحو قـوله : أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً «البلد: ١٤ » فيتيماً نصب بقوله إطعام .
ومن الذكر عن النسـيان قوله : فإني نَسِيتُ الْحُوتَ وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ «الكهف: ٦٣ » .
ومن الذكر بالقلب واللسان معاً قــــوله تعـــــالى : فَاذْكُرُوا الله كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً «البقرة: ٢٠٠ » وقوله : فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ «البقرة: ١٩٨ » وقوله : وَلَقَدْ كَتَبْنــا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ «الأنبياء: ١٠٥ » أي من بعد الكتاب المتقدم .
وقوله : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً «الدهر: ١ » أي لم يكن شيئاً موجوداً بذاته ، وإن كان موجوداً في علم الله تعالى .
وقوله : أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ إنا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ «مريم: ٦٧ » أي : أوَلَا يذكر الجاحد للبعث أول خلقه ، فيستدل بذلك على إعادته .
وكذلك قوله تعالى : قُلْ يُحْيِيهَـــا الَّـذِي أَنْشَأَها اول مَرَّةٍ
«يس: ٧٩ » وقـوله : وَهُوَ الَّـذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
«الروم: ٢٧ »وقوله : وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ «العنكبوت: ٤٥ » أي ذكرٍ لله لعبده ، أكبر من ذكر العبد له . وذلك حثٌّ على الإكثار من ذكره .
والذِّكْرَى : كثرة الذكر وهو أبلغ من الذكر ، قال تعالى : رَحْمَةً مِنَّــا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ «ص: ٤٣ » وَذَكِّرْ فَــــــإن
الذِّكْرى تَنْفَــــعُ الْمُؤْمِنِيـنَ «الذاريات: ٥٥ » في آيٍ كثيرة .
والتذْكِرَةُ : ما يتذكر به الشئ ، وهو أعم من الدلالة والأمارة ،
قال تعالى : فَما لَهُمْ عَنِ التذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ «المدثر: ٤٩ » كلا إنها تَذْكِرَةٌ «عبس: ١١ » أي القرآن .
وذَكَّرْتُهُ كذا ، قال تعالى : وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله «إبراهيم: ٥ » وقوله : فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى «البقرة: ٢٨٢ » قيل : معناه تعيد ذكره .