المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٠٨ - دَخَرَ
الغلو في النبي وآله|ويستعظم القول بأن الله تعالى أعطاهم دوراً في إدارة الكون وأمور العباد . وكذا النازعات والزاجرات . .
دَثَرَ
قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، أصله المتدثر فأدغم ، وهو المتدرع دِثَاره يقال : دَثَرْتُهُ فَتَدَثَّرَ . والدِّثَار : ما يتدثر به .
وقد تَدَثَّرَ الفحل الناقة : تسنمها ، والرجل الفرس : وثب عليه فركبه . ورجل دَثُور : خامل مستتر . وسيف داثر : بعيد العهد بالصقال ، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر ، لزوال أعلامه . وفلان دِثْرُ مالٍ : أي حَسَنُ القيام به .
. ملاحظات .
استعمل القرآن لفظين قليلي الإستعمال لوصف حالة النبي| . فالمدثر والمزمل قلما يستعملان في التلفف بالثوب . لأن الدِّثْر بمعنى المال ، وبمعنى دروس الرسم ، وليس فيه ما يتعلق بالثوب ، إلا قولهم تَدَثَّر ، بمعنى لبس ثيابه الفوقية . «الصحاح: ٢/٦٥٥ » .
وقال ابن فارس «٢/٣٢٨ » : «وهوتضاعف شئ وتناضده بعضه على بعض ، فالدثر المال الكثير والدثار ما تدثر به الإنسان وهو فوق الشعار » .
أما التزمل ، فقد ذكروا أنه نوعٌ من الصوت والمشـي ، ولم يذكروا تزمل بمعنى تلفف بالثوب . «العين: ٧/٣٧١ » .
دَحَرَ
الدَّحْر : الطرد والإبعاد ، يقال : دَحَرَهُ دُحُوراً ، قال تعالى : أخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً «الأعراف: ١٨ » وقال : فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً «الإسراء: ٣٩ »
وقال : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كل جانِبٍ دُحُوراً «الصافات: ٨ » .
دَحَضَ
قال تعالى : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ «الشوری: ١٦ » أي باطلة زائلة ، يقال : أدحضت فلاناً في حجته فَدَحَضَ ، قال تعالى : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحق
«الكهف: ٥٦ » وأدحضت حجته فَدَحَضَتْ ، وأصله من دحض الرجل ، وعلى نحوه في وصف المناظرة : نظراً يزيل مواقع الإقدامِ . ودَحَضَتِ الشمس : مستعار من ذلك .
دَحَا
قال تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها «النازعات: ٣٠ » أي أزالها عن مقرها ، كقوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ «المزمل: ١٤ »
وهو من قولهم : دحا المطر الحصـى عن وجه الأرض ، أي جَرَفَهَا .
ومرَّ الفرس يَدْحُو دَحْواً : إذا جرَّ يده على وجه الأرض فيدحو ترابها . ومنه : أُدْحِيُّ النَّعام ، وهو أُفْعُول من دحوت . ودِحْيَة : إسم رجل .
. ملاحظات .
فسر الراغب دحا الأرض بإزالتها عن مقرها ، فلا يكون فيها إشارة الى كروية الأرض ، لكن أدحية النعامة : مكان بيضها في الرمل وهو دائري كروي .
ومن معاني دَحْوِ الشئ دَحْرَجَتُهُ ، ولا يكون إلا لكروي . ففي غريب الحديث للحربي «٢/٧٢٥ » : «دحا إليَّ النبي|سفرجلة وقال : دونكها فإنها تذهب طخا الصدر » . وفي أساس البلاغة/٢٦٥ : «خلق الله الأرض مجتمعة ثم دحاها ، أي بسطها ومدها ووسعها كما يأخذ الخباز الفرزدقة فيدحوها . ويقال لِلَّاعب بالجوز : أبْعِدْ وَادْحُهُ ، أي إرمه » .
دَخَرَ
قال تعالى : وَهُمْ داخِرُونَ «النحل: ٤٨ » أي أذلّاء ، يقال : أَدْخَرْتُهُ فَدَخَرَ ، أي أذللته فذل ، وعلى ذلك قوله :
إن الَّذِينَ يَسْـــــــــتَكْبِرُونَ عَنْ عِبــــــادَتِي سَــــــيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ