منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٩٥ - المعنى
مظلوما فيعينه على أخذ حقّه، و لا يسلمه و لا يخذله و يحبّ له من الخير ما يحبّ لنفسه، و يكره له من الشرّ ما يكره لنفسه.
ثمّ قال ٧ سمعت رسول اللّه ٦ يقول: إنّ أحدكم ليدع من حقوق أخيه شيئا فيطالب به يوم القيامة فيقضى له و عليه.
ثمّ أمر ٧ بالمبادرة إلى الموت مؤيّدا به البدار إلى تهيّة أسبابه فقال:
(و بادروا أمر العامّة و خاصّة أحدكم و هو) أى ذلك الأمر (الموت).
قال الشّارح المعتزلي سمّاه المواقعة العامّة لأنّه يعمّ الحيوان كلّه ثمّ سمّاه خاصّة أحدكم لأنّه و إن كان عامّا إلّا أنّ له مع كلّ انسان بعينه خصوصيّة زايدة على ذلك العموم (فانّ الناس أمامكم) أى سبقوكم إلى الموت، و في بعض النسخ فانّ الباس أمامكم بالباء الموحّدة أى الفتنة (و إنّ الساعة تحدوكم) أى يسوقكم من خلفكم (تخفّفوا) بالقناعة من الدّنيا باليسير و ترك الحرص عليها و ارتكاب الماثم (تلحقوا) فانّ المسافر الخفيف أحرى بلحوق أصحابه و بالنجاة (فانّما ينتظر بأوّلكم آخركم) أى للبعث و النشور.
و قد مضى هذا الكلام بعينه في الخطبة الحادية و العشرين و تقدّم شرحه هناك بما لا مزيد عليه.
ثمّ أمرهم بالتقوى لأنّه الزّاد إلى المعاد فقال: (اتّقوا اللّه في عباده) و رعاية ما يجب مراعاته من حقوقهم (و بلاده) بترك العلوّ و الفساد فيها قال اللّه تعالى تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (فانّكم مسؤلون) لقوله: وَ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ و قوله: وَ قِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (حتّى عن البقاع) فيقال لم استوطنتم هذه و تركتم هذه.
و قد ورد النّهى عن إقامة بلاد الشرك مع إمكان الخروج منها و اذا لم يتمكّن من القيام بوظائف الاسلام و كذا عن مجالسة أهل البدع و المعاصي كما مرّ في