منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٨ - و الفصل الثاني منها
ملك بني مروان من كان منهم ثابتا على ولاية عليّ بن أبي طالب ٧ و من حاد منهم عن ذلك، و ذلك في أواخر أيّام مروان الحمار عند ظهور الدّعوة الهاشميّة.
أقول: قد تقدّم في شرح الخطبة السابعة و الثمانين، أنّ ما أخبر ٧ به قد وقع في سنة اثنين و ثلاثين و مأئة عند ظهور أبي مسلم المروزي الخراساني صاحب الدّعوة، و في هذه السنة ظهر السفّاح بالكوفة، و بويع له بالخلافة و كان استيصال بني امية بيده كما عرفت تفصيلا في شرح الخطبة المأة و الرابعة.
و يعجبني أن اورد هنا نادرة لم يسبق ذكرها أوردها الدّميرى في حياة الحيوان قال لما قتل إبراهيم بن الوليد بويع لمروان بن محمّد المنبوز بالحمار بالخلافة و في أيّامه ظهر أبو مسلم الخراساني، و ظهر السفّاح بالكوفة، و بويع له بالخلافة و جهّز عمّه عبد اللّه بن عليّ بن عبد اللّه بن عباس لقتال مروان بن محمّد، فالتقى الجمعان بالزاب زاب الموصل، و اقتتلوا قتالا شديدا فانهزم مروان و قتل من عسكره و غرق ما لا يحصى و تبعه عبد اللّه إلى أن وصل إلى نهر الأرون فلقي جماعة من بني امية و كانوا نيّفا و ثمانين رجلا فقتلهم عن آخرهم.
ثمّ جهّز السفاح عمّه صالح بن عليّ على طريق السماوة فلحق بأخيه عبد اللّه و قد نازل دمشق ففتحها عنوة و أباحها ثلاثة أيّام و نقض عبد اللّه ثورها حجرا حجرا و هرب مروان إلى مصر فتبعه صالح حتى وصل الى أبي صير و هي قرية عند الفيوم، قال ما اسم هذه القرية قالوا أبو صير قال فالى اللّه المصير.
ثمّ دخل الكنيسة الّتي بها فبلغه أنّ خادما نمّ عليه فأمر به فقطع رأسه و سلّ لسانه و القى على الأرض فجاءت هرّة فأكلته ثمّ بعد أيام هجم على الكنيسة التي كان نازلا بها عامر بن إسماعيل فخرج مروان من باب الكنيسة و في يده سيف و قد أحاطت به الجنود و خفقت حوله الطبول فتمثّل ببيت الحجّاج بن حكيم السلمي و هو:
|
متقلّدين صفايحا هندية |
يتركن من ضربوا كأن لم يولد |
|
ثمّ قاتل حتى قتل فأمر عامر برأسه فقطع في ذلك المكان و سلّ لسانه و القى على الأرض فجاءت تلك الهرّة بعينها فخطفته فأكلته فقال عامر لو لم يكن في الدّنيا