منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٠٤ - المعنى
و تلذّ الأعين و ما لا يخطر على بال سوى ما أعددت له من الكرامة و المزيد و القربة.
(و أضمروا بطونكم) أى بالصيام و الجوع و قد مضى الأخبار في فضل الصوم في شرح المختار المأة و التاسع (و استعملوا أقدامكم) أى في القيام إلى الصلوات أو مطلق القربات كاستعمالها في تشييع الجنائز و السّعى إلى المساجد و المشى إلى المشاهد المشرّفة و نحوها.
روى في ثواب الأعمال باسناده عن الأصبغ بن نباتة قال: قال أمير المؤمنين ٧: إنّ اللّه عزّ و جلّ ليهمّ أن يعذّب أهل الأرض جميعا حتّى لا يتحاشى منهم أحدا إذا عملوا بالمعاصي و اجترحوا السيئات، فاذا نظر إلى الشيّب ناقلى أقدامهم إلى الصّلاة و الولدان يتعلّمون القرآن رحمهم فأخّر ذلك عنهم.
(و أنفقوا أموالكم) أى في الزكاة و الصدقات و صنايع المعروف، و قد عرفت فضل هذه كلّها في شرح المختار المأة و التاسع أيضا كنايه (و خذوا من أجسادكم فجودوا بها على أنفسكم) و هو كناية عن إتعاب الأبدان و إذابتها بالعبادات و الرّياضات و سلوك مسالك الخيرات، و معلوم أنّ الأخذ من الأجساد بهذه القربات جود بها على النفوس و لذلك قال: جودوا بها عليها (و لا تبخلوا بها عنها) ثمّ استشهد على ما رامه بكلام الحقّ سبحانه و قال:
(فقد قال اللّه سبحانه) في سورة محمّد ٦ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ قال في مجمع البيان أى إن تنصروا دين اللّه و نبيّ اللّه بالقتال و الجهاد ينصركم على عدوّكم و يثبّت أقدامكم إى يشجعكم و يقوى قلوبكم لتثبتوا، و قيل:
ينصركم في الاخرة و يثبّت أقدامكم عند الحساب و على الصراط، و قيل: ينصركم في الدّنيا و الاخرة و يثّبت أقدامكم في الدّارين و هو الوجه.
قال قتاده: حقّ على اللّه أن ينصر من نصره لقوله: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ و أن يزيد من شكره لقوله: لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ، و أن يذكر من ذكره لقوله:
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ.