منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٩ - المعنى
ثمّ قال: إنّ أهل النار يعظمون النّار، و إنّ أهل الجنّة يعظمون الجنّة و النعيم و إنّ جهنّم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فاذا بلغوا علاها قمعوا بمقامع الحديد، فهذه حالهم و هو قول اللّه عزّ و جلّ كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيها وَ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ ثمّ تبدّل جلودهم غير الجلود الّتي كانت عليهم، قال أبو عبد اللّه ٧ حسبك؟ قلت: حسبي حسبى.
(فارحموا نفوسكم) إلى مصير هذه النّار الّتي علمت وصفها و عرفت حال أهلها (فانّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا) و لم تصبروا على أهون مصائبها و أحقر آلامها (أ فرأيتم جزع أحدكم من الشوكة تصيبه و العثرة تدميه و الرّمضاء) أى الأرض الشديدة الحرارة (تحرقه فكيف) حاله و تحمّله (إذا كان بين طابقين من نار) يغشيهم العذاب من فوقهم و من تحت أرجلهم و يقول ذوقوا ما كنتم تعملون (ضجيع حجر) أشير إليه في قوله: وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ^ قال ابن عبّاس و ابن مسعود: إنّها حجارة الكبريت لأنّها أحرّ شيء إذا احميت و قيل إنهم يعذّبون بالحجارة المحمية بالنّار.
(و قرين شيطان) و هو المشار إليه في قوله سبحانه وَ مَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ، و قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَ لكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ قال ابن عباس و غيره: أى شيطانه الّذي أغواه و إنما سمّى قرينه لأنه يقرن به في العذاب.
و في البحار من تفسير عليّ بن إبراهيم في رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ٧ في قوله تعالى وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قال ٧ أما أهل الجنّة فزوّجوا الخيرات الحسان و أما أهل النار فمع كلّ إنسان منهم شيطان يعني قرنت نفوس الكافرين و المنافقين بالشياطين فهم قرناؤهم.
(أعلمتم أنّ مالكا) و هو اسم مقدّم خزنة النار و الملائكة الموكّلين لأمرها قال تعالى عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ روى عن رسول اللّه ٦ أنه قال: و الّذي نفسى