منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الثالث منها
أيّها النّاس إنّي قد بثثت لكم المواعظ الّتي وعظ بها الأنبياء أممهم، و أدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم، و أدّبتكم بسوطي فلم تستقيموا، و حدوتكم بالزّواجر فلم تستوسقوا، للّه أنتم أ تتوّقعون إماما غيري يطأ بكم الطّريق، و يرشدكم السّبيل، ألا إنّه قد أدبر من الدّنيا ما كان مقبلا، و أقبل منها ما كان مدبرا، و أزمع التّرحال عباد اللّه الأخيار، و باعوا قليلا من الدّنيا لا يبقى، بكثير من الاخرة لا يفنى. ما ضرّ إخواننا الّذين سفكت دمائهم و هم بصفّين ألّا يكونوا اليوم أحياء، يسيغون الغصص، و يشربون الرّنق، قد و اللّه لقوا اللّه فوفّاهم أجورهم، و أحلّهم دار الأمن بعد خوفهم، أين إخواني الّذين ركبوا الطّريق و مضوا على الحقّ؟ أين عمّار؟ و أين ابن التّيّهان؟
و أين ذوا الشّهادتين؟ و أين نظراؤهم من إخوانهم الّذين تعاقدوا على المنيّة، و أبرد برءوسهم إلى الفجرة. قال: ثمّ ضرب يده على لحيته الشريفة الكريمة فأطال البكاء ثمّ قال ٧:
أوه على إخواني الّذين تلوا القرآن فأحكموه، و تدبّروا الفرض فأقاموه، أحيوا السّنّة، و أماتوا البدعة، دعوا للجهاد فأجابوا، و وثقوا بالقائد فاتّبعوه، ثمّ نادى بأعلى صوته: الجهاد الجهاد عباد