منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦١ - المعنى
أقول: و ستعرف تحقيق معنى كلامه و تكلّمه سبحانه فانتظر.
(مريد بلا همّة) أى ليست إرادته كإرادتنا مسبوقة بالعزم و الهمّة.
قال الشارح المعتزلي قوله: بلا همّة، أى بلا عزم، و العزم عبارة عن إرادة متقدّمة للفعل تفعل توطينا للنفس على الفعل و تمهيدا للارادة المقارنة له، و إنما يصحّ ذلك على الجسم الّذي يتردّد فيها يدعوه إليه الدّواعى، فأمّا العالم لذاته فلا يصحّ ذلك فيه.
(صانع لا بجارحة) أى ليست صنعته بالاعضاء و الجوارح الّتى هى من لواحق الجسميّة و انماه أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (لطيف لا يوصف بالخفاء) قال الشارح البحرانىّ اللطيف يطلق و يراد به رقيق القوام و يراد به صغير الجسم المستلزمين للخفاء و عديم اللّون من الأجسام و المحكم من الصنعة، و هو تعالى منزّه عن اطلاقه بأحد هذه المعاني لاستلزام الجسميّة و الامكان فيبقى إطلاقها عليه باعتبارين:
أحدهما تصرّفه في الذّوات و الصفات تصرّفا خفيّا يفعل الأسباب المعدّة لها لافاضة كمالاتها.
الثاني جلالة ذاته و تنزيهها عن قبول الادراك البصرى، يعنى لاستحالة رؤيته شابه الأجسام اللطيفة فاطلق عليه لفظ اللّطيف بهذا الاعتبار.
أقول: و هنا اعتبار ثالث ذكره الشارح المعتزلي و غيره، و هو أنه لطيف بعباده كما في الكتاب العزيز أى يفعل الألطاف المقربة لهم من الطاعة المبعدة لهم عن المعصية، أو لطيف بهم بمعنى أنه يرحمهم و يرفق بهم.
و اعتبار رابع و هو علمه بالأشياء اللطيف رواه في الكافى مرفوعا عن أبى جعفر الثاني ٧ قال: و كذلك سمّيناه لطيفا لعلمه بالشىء اللّطيف مثل البعوضة و أخفى من ذلك و موضع النشوء منها و العقل و الشهوة للسفاد و الحدب على نسلها و اقام بعضها على بعض و نقلها الطعام و الشراب إلى أولادها في الجبال و المفاوز و الأودية و القفار فعلمنا أنّ خالقها لطيف بلا كيف، و إنما الكيفيّة للمخلوق المكيّف.
و رواه أيضا فيه مع اعتبار خامس عن الفتح بن يزيد الجرجانى عن أبى الحسن