منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٣٧ - المعنى
روى في الصّافي عن العياشي عن الصّادق ٧ في قوله: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا قال هما و الثالث و الرابع و عبد الرحمن و طلحة و كانوا سبعة الحديث.
و عن الصّادق ٧ نزلت في فلان و فلان و فلان آمنوا برسول اللّه ٦ في أوّل الأمر ثُمَّ كَفَرُوا حين عرضت عليهم الولاية حيث قال من كنت مولاه فعليّ مولاه ثُمَّ آمَنُوا بالبيعة لأمير المؤمنين ٧ حيث قالوا له بأمر اللّه و أمر رسوله فبايعوه ثُمَّ كَفَرُوا حيث مضى رسول اللّه ٦ فلم يقرّوا بالبيعة ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بأخذهم من بايعوه بالبيعة لهم فهؤلاء لم يبق من الايمان شيء و كيف.
فلما حذّرهم عن التلوّن الملازم للنفاق و التفرّق علّله بقوله (فانّ جماعة فىما تكرهون من الحقّ خيره من فرقة فيما تحبّون من الباطل) يعني الاجتماع على الحقّ خير من الافتراق على الباطل و إن كان الأوّل مكروها لكم و الثاني محبوبا لديكم، و لعلّ المراد أنّ اجتماعكم على بيعتي و ثباتكم عليه خير لكم عاجلا و آجلا من افتراقكم عنها ابتغاء للفتنة و حبّا لها.
و أكّد ذلك بقوله (و انّ اللّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممّا مضى و لا مما بقى) لفظة با في الموضعين إمّا بمعنى من و يؤيّده ما في أكثر النسخ من لفظة من بدلها فيكون المراد أنه لم يعط أحدا من السّلف و لا من الخلف خيرا بسبب الافتراق، و إمّا بمعناها الأصلي فيكون المعنى أنّه تعالى لم يعط أحدا بسبب الافتراق خيرا من الدّنيا و لا من العقبى.
و ذلك لأنّ الانسان مدنىّ بالطبع محتاج في اصلاح أمر معاشه و معاده و انتظام اولاه و اخراه إلى التعاون و الاجتماع و الايتلاف.
و لذلك قال ٧ في كلامه المأة و السابع و العشرين: و الزموا السواد الأعظم فانّ يد اللّه على الجماعة و اياكم و الفرقة فانّ الشاذّ من الناس للشيطان كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب.
و قال رسول اللّه ٦ من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام عن عنقه هذا.