منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٥ - المعنى
فأرسل عليّ ٧ إلى الناس يعزم عليهم لتكفّوا عنه فكفّوا، فانطلقوا به حتّى دفنوه في حش كوكب.
قال و روى الواقدي قال لما قتل عثمان تكلّموا في دفنه فقال طلحة: يدفن بدير سلع يعني مقابر اليهود.
و بالجملة فهو كما قال ٧ لم يكن في القوم أحرص على قتل عثمان منه لكنه أراد أن يشبه علي الناس (فأراد أن يغالط) أى يوقع في الغلط (بما أجلب فيه) أى بسبب اعانته في دمه و حثّه على قتله (ليلبس الأمر) و يخلطه و في نسخة البحراني ليلتبس الأمر أى يشتبه (و يقع الشكّ) في دخوله في قتله ثمّ احتجّ ٧ و أبطل عذره في الخروج و الطلب بدمه بقضيّة شرطيّة منفصلة محصّلها أنّ عثمان عنده و على زعمه إمّا أن يكون ظالما أو مظلوما و إمّا أن يكون مجهول الحال، و على كلّ من التقادير الثلاثة كان اللّازم عليه القيام بما يقتضيه مع أنه لم يقم به كما يفصح عنه قوله ٧ مؤكّدا بالقسم البارّ (و و اللّه ما صنع في أمر عثمان) خصلة (واحدة من) خصال (ثلاث) هى مقتضيات التقادير الثلاثة الّتي اشرنا إليها إجمالا و أشار إلى تفصيلها بقوله (لئن كان ابن عفّان ظالما) ظلما يوجب حلّ دمه (كما كان يزعم) ذلك حين قتله (لقد كان ينبغي له) و يجب عليه (أن يوازر قاتليه) أى يساعدهم و يحامي عنهم بعد قتل عثمان (و أن ينابذ ناصريه) و يعاندهم و يتركهم بوجوب الانكار على فاعل المنكر مع أنّه قد عكس الأمر لأنّه نابذ قاتليه و وازر ناصريه، و ثار معهم في طلب دمه (و لئن كان مظلوما) محرّم القتل كما يقوله الان و يشهّره بين النّاس لقد (كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه و المعذرين فيه و لئن كان في شكّ من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله و يركد) أى ليكن (جانبا) أى يتباعد عنه و لا يأمر بقتله و لا ينهى عنه (و يدع الناس معه) يفعلون ما يشاءون مع أنّه لم يفعل ذلك أيضا بل أضرم نار الفتنة و صلى بها و أصلاها غيره (فما فعل واحدة من الثلاث و جاء بأمر لم يعرف بابه و لم تسلم معاذيره) أى أتى بأمر لم يعرف وجهه و اعتذر في نكثه و خروجه بمعاذير لم تكن سالمة إذ قد عرفت في تضاعيف الشرح