منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٢٢ - المعنى
إليه بمقتضى الأدلّة السّابقة أفضل ما يتوقّى به من الدّواهي و المكاره، و ترس من الأعداء و جنّة لا شيء أوقى منه، و أنفذ عليهم من السّنان الحديد، و أشدّ تأثيرا من الضرب بالمشرفيّ و المهنّد و الطعن بالخطى و القنى المسدّد لا جرم توجّه أمير المؤمنين ٧ إليه سبحانه بالدّعاء لما عزم لقاء القوم بصفّين[١] فقال:
حقيقت- استعاره (أللّهمّ ربّ السقف المرفوع) أى السّماء الّتي رفعها بغير عمد ترونها، و إطلاق السقف عليها إمّا حقيقة أو من باب الاستعارة تشبيها لها بسقف البيت في الارتفاع و الاحاطة مجاز (و الجوّ المكفوف) أى الفضاء الذي كفّها بقدرته و جعله محلّا لسماواته و أرضه.
قال الشّارح البحراني بعد تفسير السقف المرفوع بالسّماء و كذلك الجوّ المكفوف قال الشارح المعتزلي الجوّ المكفوف السّماء أيضا كفّه أى جمعه و ضمّ بعضه إلى بعض، و يمرّ في كلامه ٧ نحو هذا و أنّ السّماء هواء جامد أو ماء جامد انتهى.
و فيه نظر لما قد دلّت عليه الفصل الثامن من الخطبة الاولى صريحا أنّ الجوّ غير السّماء و أنّه محلّ لها حيث قال ٧ هناك:
ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء و شقّ الأرجاء و سكائك الهواء- إلى أن قال:- فرفعه في هواء منفتق، و جوّ منفهق فسوّى منه سبع سماوات. فانظر ما ذا ترى، هذا.
مضافا إلى أنّ كون الجوّ بمعنى السماء لم يذكره أحد من اللّغويّين و غيرهم فيما رأيتهم بل هم بين مفسّر له بالهواء و بين مفسّر بالفضاء و بعضهم بما بين السّماء و الأرض اللّهمّ إلّا أن يوجّه ما ذكره الشارحان بأنّه اريد منه في خصوص هذا المقام السّماء مجازا بعلاقة الحال و المحل أو المجاورة بقرينة قوله (الذي جعلته
[١] في الكافى عن علىّ بن ابراهيم عن أبيه عن النوفلى عن السكونى عن أبي عبد اللّه( ع) قال قال أمير المؤمنين( ع) اغتنموا الدعاء عند أربع: عند قراءة القرآن، و عند الاذان، و عند نزول الغيث، و عند التقاء الصفّين للشهادة( منه).