منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥١ - المعنى
إحاطة اللّون الواحد به بجميع أجزائه كما يحيط القالب بالأشياء المصنوعة بالصبّ فيه من نحاس و نحوه.
(و منها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبّغ به) أى بعضها ذو لونين فما زاد كالقبج و الفاختة و البلبل و نحوها ممّا يخالف لون عنقه لون ساير جسده، و الغرض بذلك كلّه حسبما عرفت التّنبيه على عظمة اللّه سبحانه و كمال قدرته و لطيف صنعته و بديع حكمته.
و قد شرحه الصّادق ٧ و أفصح عنه في حديث المفضّل.
قال ٧: تأمّل يا مفضّل جسم الطّاير و خلقته فانّه حين قدر أن يكون طائرا في الجوّ خفّف جسمه و ادمج خلقه فاقتصر به من القوايم الأربع على اثنتين، و من الأصابع الخمس على أربع، و من منفذين للزّبل و البول على واحد يجمعهما، ثمّ خلق ذا جؤجؤ محدّد يسهل عليه أن يخرق الهواء كيف ما أخذ فيه كما جعل السّفينة بهذه الهيئة لتشقّ الماء و تنفذ فيه، و جعل في جناحيه و ذنبه ريشات طوال متان لينهض بها للطّيران، و كسى كلّه الرّيش ليداخله «ليتداخله خ ل» الهواء فيقلّه.
و لما قدّر أن يكون طعمه الحبّ و اللّحم يبلعه بلعا بلا مضغ نقص من خلقة الأسنان و خلق له منقار صلب[١] جاس يتناول به طعمه فلا ينسحج من لقط الحبّ و لا يتقصّف[٢] من نهش اللّحم، و لما عدم الأسنان و صار يزدرد الحبّ صحيحا و اللّحم غريضا أعين بفضل حرارة في الجوف تطحن له الطعم طحنا يستغنى به عن المضغ.
و اعتبر بأنّ عجم العنب و غيره يخرج من أجواف الانس صحيحا و يطحن في أجواف الطير لا يرى له أثر.
ثمّ جعل مما يبيض بيضا و لا يلد ولادة لكيلا يثقل عن الطيران، فانه لو كانت الفرخ في جوفه تمكث حتى تستحكم لأثقلته و عاقته عن النهوض و الطيران فجعل
[١] اى صلب يابس( م)
[٢] التقصّف التكسّر( م)