منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٧٩ - المعنى
(و ليهجموا عليهم بمعتبر من تصرّف مصاحّها و اسقامها) أى ليدخلوا عليهم على حين غفلة منهم بما يوجب عبرتهم من تقلّباتها و تصرّفاتها على أهلها بالصحّة و السقم و اللّذة و الألم، فعن قليل ترى المرحوم مغبوطا، و المغبوط مرحوما و ترى أهلها يمسون و يصبحون على أحوال شتّى، فصحيح مشعوف بها مشغول بزخارفها، و مريض مبتلا، و ميّت يبكى، و آخر يعزّى، و عائد يعود، و آخر بنفسه يجود، فانّ في ذلك تذكرة و ذكرى و عبرة لاولى النهى إذ على أثر الماضي يمضى الباقي، و سبيل السلف يسلك الخلف.
و قوله (و حلالها و حرامها) قال الشارح المعتزلي يقول ٧ ليدخلوا[١] عليهم بما في تصاريف الدّنيا من الصحّة و السقم و ما أحلّ و ما حرّم على طريق الابتلاء به.
و قال الشارح البحراني بعد ما وافق الشارح المعتزلي في هذا المعنى: و يحتمل أن يكون عطفا على أسقامها باعتبار أنّ الحلال و الحرام من تصاريف الدّنيا، و بيانه أنّ كثيرا من المحرّمات لنبيّ كانت حلالا من نبيّ قبله و بالعكس، و ذلك تابع لمصالح الخلق بمقتضى تصاريف أوقاتهم و أحوالهم الّتي هى تصاريف الدّنيا. انتهى أقول: و أنت خبير بأنّ هذين المعنيين و إن كانا يصحّحان كون الحلال[٢] و الحرام مما هجم به الأنبياء و كونهما[٣] من تصاريف الدّنيا إلّا أنهما على هذين لا يكونان مما يوجب العبرة كما لا يخفى و قد جعلهما بيانا لقوله معتبر فلا بدّ أن يكون المعنى دخولهم على الأمم و تذكيرهم بتصاريف الحلال و الحرام على وجه يوجب الاعتبار مثل أن يذكروهم:
بأنّ الاكتساب من الحلال يوجب في الدّنيا زيادة المال و بركة له، و في الاخرة يصون من غضب الرّب، و الاقتحام في الحرام يورث في الدّنيا تلف المال و ذهابه، و في الاخرة يعقّب الحسرة و الندامة و العطب.
[١] فيكون حلالها على هذا الاحتمال عطفا على تصرّف( منه).
[٢] هذا ناظر الى الاحتمال الأول الّذى وافق عليه الشارحان( منه).
[٣] هذا ناظر الى الاحتمال الثاني الذى تفرّد به الشارح البحراني( منه ره).