منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٧ - المعنى
إلى الوارث فكانوا بمنزلة الورثة.
و على ذلك فأقول: حقيقت [خليفة من خلائف أنبيائه] إنّ وراثة العلماء للأنبياء و خلافتهم عنهم على سبيل المجاز و الاستعارة، و وراثة الامام المنتظر ٧ و خلافته على سبيل الحقيقة، فلا بدّ من حمل لفظ الخليفة في كلامه ٧ عليه لا على العالم، لأنّ اللّفظ إذا دار بين أن يراد منه معناه الحقيقي و معناه المجازي فالأصل الحقيقة كما برهن في علم الاصول.
(ثمّ) أخذ ٧ في نصح المخاطبين و موعظتهم و تذكيرهم و توبيخهم و (قال ٧ أيّها النّاس إنّي قد بثثت) أى نشرت و فرّقت (لكم المواعظ الّتي وعظ بها الأنبياء أممهم) و هي المواعظ الجاذبة لهم إلى اللّه و معرفته و طاعته و القائدة إلى النهج القويم و الصّراط المستقيم (و أدّيت إليكم ما أدّت الأوصياء إلى من بعدهم) من الأسرار الالهيّة و التكاليف الشرعيّة.
قال الشارح المعتزلي: و الأوصياء الذين يأتمنهم الأنبياء على الأسرار الالهيّة و قد يمكن أن لا يكونوا خلفاء بمعنى الامارة و الولاية، فانّ مرتبتهم أعلى من مراتب الخلفاء، انتهى.
أقول: غرض الشارح من هذا الكلام اصلاح مذهبه الفاسد، فانّ كلامه ٧ لما كان ظاهرا في وصايته المساوقة للخلافة و الولاية كما هو مذهب الشيعة الاماميّة أراد الشارح صرفه عن ظاهره و أوّله بما يوافق مذهب الاعتزال.
و محصّل تأويله أنّ الوصاية عبارة عن الائتمان على الأسرار الالهيّة و هو غير ملازم للخلافة و الولاية، فلا يكون في الكلام دلالة على خلافته ٧ و كونه أولى بالتصرّف، و انما يدلّ على كونه وصيّا مؤتمنا على الأسرار فقط.
و فيه أوّلا أنّ النبيّ ٦ إذا ائتمن الوصيّ على الأسرار و الأحكام و علّمه إيّاها، فإمّا أن يكون غرضه من ذلك أداء وصيّة تلك الأسرار و الأحكام إلى أمّته و إبلاغها اليهم.
أو يكون غرضه منه كونه فقط عالما بها و مكلّفا في نفسه على العمل بتلك