منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٢٨ - المعنى
و (العمالقة) و العماليق أولاد عمليق وزان قنديل أو عملاق كقرطاس و هو من ولد نوح ٧ حسبما تعرف و (الفراعنة) جمع فرعون و (الرّسّ) بتشديد السّين نهر عظيم بين آذربيجان و ارمينية و هو المعروف الان بالأرس مبدؤه من مدينة طراز و ينتهى إلى شهر الكرّ فيختلطان و يصبّان في البحر، و قال في القاموس: بئر كانت لبقيّة من ثمود كذّبوا نبيّهم و رسّوه في بئر و (مدّن) المداين تمدينا مصّرها.
الاعراب
الباء في قوله بنبال الموت زايدة في المفعول، و المداين مفعول لقوله مدّنوا لا فيه كما هو واضح.
المعنى
اعلم أنه لما افتتح الخطبة بتحميد اللّه سبحانه و تمجيده و ذكر جملة من صفات جلاله و نعوت جماله و أشار إلى عجائب قدرته و بدايع حكمته في ملكه و ملكوته في الفصل السابق منها، أتبعه بهذا الفصل تذكرة و موعظة للمخاطبين، فأوصى بما لا يزال يوصى به و قال:
(أوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه) الّتي هي الزاد و بها المعاد زاد مبلّغ و معاد منجح و هى أن لا يراك حيث نهاك و لا يفقدك حيث أمرك.
و انما عقّب بالموصول أعني قوله (الّذي ألبسكم الرياش و أسبغ عليكم المعاش) تأكيدا للغرض المسوق له الكلام، و تنبيها على أنّه سبحانه مع عظيم احسانه و مزيد فضله و انعامه حيث أنعم عليكم باللباس و الرياش و أكمل عليكم المعاش الّذين هما سببا حياتكم و بهما بقاء نوعكم، كيف يسوغ كفران نعمته بالعصيان، و مقابلة عطوفته بالخطيئة، بل اللّازم مكافاة نعمائه بالتقوى، و عطاياه بالحسنى.
ثمّ لما كان رأس كلّ خطيئة هو حبّ الدّنيا و كان عمدة أسباب الغفلة و الضّلالة الركون اليها و طول الأمل فيها نبّه على فنائها و زوالها بقوله (و لو أنّ أحدا يجد