منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٦ - المعنى
عبد اللّه بن وال بيننا و بين القوم و انطلق القوم فتنحّوا فنزلوا و أقبل إلينا زياد.
فلما رأى تفرّقنا قال سبحان اللّه أنتم أصحاب حرب و اللّه لو أنّ هؤلاء جاؤكم على هذه الحالة ما أرادوا من عزتكم أفضل من حالكم الّتي أنتم عليها فعجّلوا قوموا إلى خيولكم.
فأسرعنا فمنّا من يتوضّأ و منّا من يشرب و منّا من يسقى فرسه حتّى إذا فرغنا من ذلك أتينا زيادا فقال زياد: ليأخذ كلّ رجل منكم بعنان فرسه فاذا دنوت منهم و كلمت صاحبهم فان تابعنى على ما اريد و إلّا فاذا دعوتكم فاستووا على متون خيولكم ثمّ اقبلوا معا غير متفرّقين.
ثمّ استقدم أمامنا و أنا معه و دعى صاحبهم الخرّيت فقال له: اعتزل ننظر في أمرنا فأقبل إليه في خمسة نفر فقلت لزياد: أدعو لك ثلاثة نفر من أصحابك حتى تلقاهم في عددهم فقال: ادع من أحببت، فدعوت له ثلاثة فكنّا خمسة.
فقال له زياد: ما الّذي نقمت على أمير المؤمنين ٧ و علينا حتّى فارقتنا؟.
فقال: لم أرض صاحبكم إماما و لم أرض بسيرتكم سيرة فرأيت أن أعتزل و أكون مع من يدعو إلى الشورى بين النّاس، فاذا اجتمع الناس على رجل هو لجميع الأمّة رضى كنت مع النّاس.
فقال زياد: ويحكم و هل يجتمع الناس على رجل يدانى عليا عالما باللّه و بكتاب اللّه و سنّة رسوله مع قرابته و سابقته في الاسلام؟.
فقال الخرّيت هو ما أقول لك.
قال: ففيم قتلتم الرّجل المسلم؟
فقال الخرّيت ما أنا قتلته قتلته طائفة من أصحابي، قال: فادفعهم إلينا قال:
ما إلى ذلك من سبيل، قال: أو هكذا أنت فاعل؟ قال: هو ما تسمع.
قال: فدعونا أصحابنا و دعى الخرّيت أصحابه ثمّ اقتتلنا فو اللّه ما رأيت قتالا مثله منذ خلقنى اللّه لقد تطاعنّا بالرّماح حتّى لم يبق في أيدينا رمح، ثمّ اضطربنا بالسيوف حتّى اثخنت و عقرت عامة خيلنا و خيلهم و كثرت الجراح فيما بيننا و بينهم