منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٥ - الفصل الرابع في التنبيه على وجوب شكر النعم
و حملها على اختيارهم لعثمان فقط و عدولهم عنه يوم الشورى كما في شرح المعتزلي خلاف ظاهر اللّفظ المسوق على نحو الاطلاق معتضدا بقوله (ملتم فيها ميلة كنتم فيها عندى غير محمودين) لأنّهم بسبب تقديم كلّ من الثلاثة و الاتباع عليه مالوا عن نهج الحقّ و عدلوا عن منهج الصّواب و استحقوا اللّوم و العتاب.
(و لئن ردّ عليكم أمركم) أى شغلكم الّذى كنتم عليه في زمن الرّسول ٦ (انكم لسعداء) أى تكونون سعيدا بعد اتصافكم بالشقاوة (و ما علىّ إلّا الجهد) أى بذل الوسع و الطاقة في الاصلاح و النصيحة (و لو أشاء أن أقول) و أشرح ما جرى من الظلم و العدوان و ما وقع منكم من التفريط و التقصير فيّ (لقلت) ذلك و شرحته و لكنّى لا استصلحه لتضمّنه التعريض على المتخلّفين و التقريع على المخاطبين و الصّلاح في العفو و الاغماض لأنّ الصفح حسن و العفو جميل فقد (عفي اللّه عمّا سلف) اقتباس من الكتاب العزيز قال تعالى: عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ.
قال الشارح المعتزلي: و هذا الكلام يدلّ على مذهب أصحابنا في أنّ ما جرى من عبد الرّحمان و غيره يوم الشورى، و إن كان لم يقع على الوجه الأفضل فانّه معفوّ عنه مغفور لفاعله لأنّه لو كان فسقا غير مغفور لم يقل أمير المؤمنين ٧: عفى اللّه عمّا سلف.
أقول: و يتوجّه عليه أنّه بعد الاعتراف بكون ما صدر عن ابن عوف و أضرابه فسقا كما هو كذلك لكونه ظلما فاحشا في حقّه ٧ فهذا الكلام لا دلالة فيه على العفو عنه و الغفران له لأنّ هذا الكلام كما يحتمل أن يكون جملة إنشائية أو غايبة أو اخبارية مسوقة لبيان حسن العفو و دليلا عليه كما عليه مبنى كلام الشارح، فكذلك يحتمل أن يكون مقولا لقوله: قلت و متّصلا به لا مقطوعا عنه.
فيكون محصّل الكلام أنّي لو شئت أن أقول عفى اللّه عمّا سلف لقلته أى لو أحببت أن أدعو بالعفو لدعوت، فعلى هذا كما يصدق الشرطيّة باستثناء عين المقدّم ينتج عين التالي فكذلك يصدق برفع المقدّم المفيد لرفع التالي، أى لكنّى لم أشاء ذلك