منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثاني في الشهادة بالتوحيد و الرسالة
تعالى: وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.
(و) هو يدلّ أيضا لعمومه على أنّه يعلم (خفى طرف الأحداق) و أراد بالطرف انطباق أحد الجفنين على الاخر أى يعلم ما خفى من ذلك على النّاس كما قال سبحانه: يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَ ما تُخْفِي الصُّدُورُ.
الفصل الثاني في الشهادة بالتوحيد و الرسالة
و هو قوله (و أشهد أن لا إله إلّا اللّه) مضى تحقيق الكلام فيه بما لا مزيد عليه في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثانية فليراجع ثمّة و أكّد الشهادة بالوحدانيّة بقوله (غير معدول به) أى حالكونه سبحانه لم يجعل له مثل و عديل (و لا مشكوك فيه) أى في وجوده لمنافاة الشكّ فيه بالشهادة بوحدانيّته (و لا مكفور دينه) لملازمة التصديق بالوحدانيّة بالاعتراف بالدّين المنافي للجحود و يدلّ على التلازم ما مرّ في الفصل الرابع من الخطبة الاولى من قوله: أوّل الدّين معرفته و كمال معرفته التصديق به و كمال التصديق به توحيده (و لا مجحود تكوينه) أى اتّحاده للموجودات و تكوينه لها لشهادتها جميعا بوجود مبدعها و وحدانيّة بارئها.
و وصف شهادته بكونها مثل (شهادة من صدقت نيّته) أى صادرة عن صميم القلب و عن اعتقاد جازم (وصفت دخلته) أى موصوفة بصفاء الباطن و سلامتها من كدر الرّياء و النفاق (و خلص يقينه) من رين الشكوك و الشبهات (و ثقلت موازينه) إذ الشهادة إذا كان على وجه الكمال توجب ثقل ميزان الأعمال.
و يدلّ عليه صريحا ما قدّمنا روايته في شرح الفصل الثاني من الخطبة الثانية من ثواب الأعمال عن أبي سعيد الخدري عن النبيّ ٦ قال: قال اللّه جلّ جلاله لموسى بن عمران: يا موسى لو أنّ السّماوات و عامريهنّ عندى و الأرضين السّبع في كفّة و لا إله إلّا اللّه في كفّة مالت بهنّ لا إله إلّا اللّه.