منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٠ - المعنى
و نظيره ما رواه عن الحلبي رفعه قال: قال رسول اللّه ٦: أمسك لسانك فانّها صدقة تصدق به على نفسك ثمّ قال: و لا يعرف عبد حقيقة الايمان حتّى يخزن من لسانه.
و على هذا التوجيه التأم أجزاء كلام الامام على أحسن ايتلاف و انسجام إذ يكون الحديث حينئذ أشدّ ارتباطا بسابقه، لأنه ٧ لما أمر بأن يختزن الرجل لسانه و أكّده بأن خزن اللّسان من وظايف المؤمن لكون لسانه من وراء قلبه، عقّبه بهذا الحديث تأييدا و تقوية و استشهادا على ما أمر به من اختزان اللّسان و يكون مناسبته للاحقه أيضا أكثر و هو قوله:
(فمن استطاع منكم أن يلقى اللّه سبحانه و هو نقىّ الراحة) و الكفّ (من دماء المسلمين) أى سالما من قتلهم (و أموالهم سليم اللّسان من اعراضهم) أى متجنّبا من الغيبة و الفحش و النميمة و الهجاء و نحوها (فليفعل) لأنّ ذلك من شرايط الاسلام و لوازم الايمان فانّ المسلم من سلم المسلمون من لسانه و يده.
قال الشارح البحراني و شرط ذلك أى الكفّ عن دماء المسلمين و أموالهم و أعراضهم بالاستطاعة لعسره و شدّته و إن كان واجب الترك على كلّ حال و أشدّها الكفّ عن الغيبة فانّه يكاد أن لا يستطاع انتهى.
أقول: الظاهر من قوله: و إن كان واجب الترك على كلّ حال، وجوب تركها حتّى مع عدم الاستطاعة و هو باطل، أو الاستطاعة مساوق للقدرة و هى شرط في جميع التكاليف الشرعية قال اللّه تعالى لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها و قال رسول اللّه ٦ إذا أمرتكم بشىء فائتوا منه ما استطعتم.
ثمّ إنّه ٧ نبّه على بطلان العمل بالرأى و المقاييس و نهى عن متابعة البدع فقال:
(و اعلموا عباد اللّه أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل و يحرّم العام ما حرّم عاما أوّل) يعني أنّ المؤمن إذا ثبت عنده سابقا حلّية شيء بالكتاب أو السنّة و حكم بحلّيته عن نصّ فيحكم بحليّته الان، و لا ينقض الحكم الثابت بالنّص برأيه و اجتهاده و كذلك إذا ثبت عنده سابقا حرمة شيء بهما و حكم بحرمته عن دليل فيحكم بحرمته