منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٩٠ - الفصل الاول
و الماضين أمامكم، قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل، و طووها طيّ المنازل. و اعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الّذي لا يغشّ، و الهادي الّذي لا يضلّ، و المحدّث الّذي لا يكذب، و ما جالس هذا القرآن أحد إلّا قام عنه بزيادة أو نقصان، زيادة في هدى، و نقصان من عمى. و اعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة، و لا لأحد قبل القرآن من غنى، فاستشفوه من أدوائكم، و استعينوا به على لاوائكم، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء و هو الكفر و النّفاق و الغيّ و الضّلال، فاسئلوا اللّه به، و توجّهوا إليه بحبّه، و لا تسئلوا به خلقه، إنّه ما توجّه العباد بمثله إلى اللّه. و اعلموا أنه شافع مشفّع، و قائل مصدّق، و أنّه من شفع له يوم القيمة شفّع فيه، و من محل به القرآن يوم القيمة صدّق عليه، فإنّه ينادي مناد يوم القيمة: ألا و إنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه و عاقبة عمله، غير حرثة القرآن فكونوا من حرثته و أتباعه، و استدلّوه على ربّكم، و استنصحوه على أنفسكم، و اتّهموا عليه آرائكم، و استغشّوا فيه أهواءكم.