منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧ - و من خطبة له
مخصّب النّجاد، ليس لأوّليّته ابتداء، و لا لأزليّته انقضاء، هو الأوّل لم يزل، و الباقي بلا أجل، خرّت له الجباه، و وحّدته الشّفاه، حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة له من شبهها، لا تقدّره الأوهام بالحدود و الحركات، و لا بالجوارح و الأدوات، لا يقال له متى، و لا يضرب له أمد بحتّى، الظاهر لا يقال ممّا، و الباطن لا يقال فيما، لا شبح فيتقضّى، و لا محجوب فيحوى، لم يقرب من الأشياء بالتصاق، و لم يبعد عنها بافتراق، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة، و لا كرور لفظة، و لا ازدلاف ربوة، و لا انبساط خطوة، في ليل داج، و لا غسق ساج، يتفيّؤ عليه القمر المنير، و تعقبه الشّمس ذات النّور، في الافول و الكرور، و تقليب الأزمنة و الدّهور، من إقبال ليل مقبل، و إدبار نهار مدبر، قبل كلّ غاية و مدّة، و كلّ إحصاء و عدّة، تعالى عمّا ينحله المحدّدون من صفات الأقدار، و نهايات الأقطار، و تأثّل المساكن، و تمكّن الأماكن، فالحدّ لخلقه مضروب، و إلى غيره منسوب، لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة، و لا من أوائل أبديّة، خلق ما خلق فأقام حدّه، و صوّر ما صوّر فأحسن صورته، ليس لشيء منه امتناع،