منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥٩ - الفصل الثاني في الاشارة إلى بعض وظايف الخلافة
النّاس إنّ أحقّ النّاس بهذا الأمر) أى أمر الخلافة و الامامة (أقواهم عليه) أى أكملهم قدرة و قوّة على السياسة المدنيّة و على كيفيّة تدبير الحرب (و أعلمهم بأمر اللّه فيه) أى أكثرهم علما بأحكامه سبحانه في هذا الأمر و في بعض النّسخ «و أعملهم بأمر اللّه» بدله هذا و يدلّ على ذلك أعني كون الأقوى و الأعلم أحقّ بالرياسة من غيره صريحا قوله سبحانه أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ و قالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَ زادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ فقد ردّ استبعادهم لتملّكه بفقره بأنّ العمدة في ذلك اصطفاء اللّه و قد اختاره عليكم و هو أعلم بالمصالح و بأنّ الشرط فيه وفور العلم ليتمكّن به من معرفة الامور السياسية، و جسامة البدن، ليكون أعظم وقعا في القلوب و أقوى على مقاومة العدوّ و مكايدة الحروب، لا ما ذكرتم.
و كيف كان فقد دلّت هذه الاية الشريفة كقول الامام ٧ على بطلان ملك المفضول و خلافته مضافين إلى قوله تعالى: أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى و قوله: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
فانقدح من ذلك فساد ما توهّمه الشارح المعتزلي من أنّ قوله ٧ لا يدلّ على بطلان امامة المفضول لأنّه ٧ ما قال إنّ امامة غير الأقوى فاسدة و لكنه قال إنّ الأقوى أحقّ و أصحابنا لا ينكرون أنه ٧ أحقّ ممن تقدّمه بالامامة مع قولهم بصحّة امامة المتقدّمين لأنه لا منافاة بين كونه أحقّ و بين صحّة إمامة غيره.
وجه انقداح الفساد أنّ أحقّيته و إن كانت لا تنافي بحسب الوضع اللّغوي حقيقيّة غيره كما هو مقتضى وضع أفعل التفضيل إلّا أنّ الظاهر عدم إرادة الأفضليّة هنا بل نفس الفضل كما في قوله: وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ حيث يستدلّون به