منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٥١ - التنبيه الثاني
مهلا إذا كان هذا رأيك فلم قبلت من عليّ ٧ ما عرض عليك من البيعة فبايعته طائعا راضيا ثمّ نكثت بيعتك ثمّ جئت لتدخلنا في فتنتك.
فقال: إنّ عليّا دعاني إلى البيعة بعد ما بايع فعلمت أنّي لو لم أقبل ما عرضه علىّ لم يتمّ لي ثمّ يغرى لي من معه.
قال: ثمّ أصبحا من غد فصفّا للحرب و خرج عثمان بن حنيف إليهما في أصحابه فناشدهما اللّه و الاسلام و أذكرهما بيعتهما عليّا ٧ فقالا نحن نطلب بدم عثمان فقال لهما و ما أنتما و ذاك اين بنوه اين بنو عمّه الّذينهم أحقّ به منكم كلّا و اللّه و لكنكما حسدتماه حيث اجتمع النّاس عليه و كنتما ترجوان هذا الأمر و تعملان له و هل كان أحد أشدّ على عثمان قولا منكما.
فشتماه شتما قبيحا و ذكرا امّه فقال للزّبير: أما و اللّه لو لا صفيّة و مكانها من رسول اللّه ٦ فانها أدنتك إلى الظلّ و إنّ الأمر بيني و بينك يا بن الصبغة يعني طلحة أعظم من القول لأعلمتكما من أمركما ما يسوءكما اللهمّ إنّي قد أعذرت إلى هذين الرجلين.
ثمّ حمل عليهم و اقتتل النّاس قتالا شديدا ثمّ تحاجزوا و اصطلحوا على أن يكتب بينهم كتاب صلح فكتب:
هذا ما اصطلح عليه عثمان بن حنيف الأنصاري و من معه من المؤمنين من شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ و طلحة و الزبير و من معهما من المؤمنين و المسلمين من شيعتهما انّ لعثمان بن حنيف دار الامارة و الرحبة و المسجد و بيت المال و المنبر و إنّ لطلحة و الزّبير و من معهما ان ينزلوا حيث شاءوا من البصرة لا يضارّ بعضهم بعضا في طريق و لا فرضة[١] و لا سوق و لا شريعة حتّى يقدم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ٧ فان أحبّوا دخلوا فيما دخلت فيه الامّة، و إن أحبّوا الحق كلّ قوم بهواهم و ما أحبّوا: من قتال أو سلم، و خروج أو إقامة، و على الفريقين بما كتبوا عهد اللّه
[١] الفرضة بالضم ثلمة من النهر يستقى منها، و من البحر محطّ السفن.