منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣ - لطيفة
و قد نصّ عليك رسول اللّه ٦، و لم يقل له هذا، و إنما قال كلاما عاما لبني هاشم كافة: كيف دفعكم قومكم عن هذا و أنتم أحقّ به أي باعتبار الهاشمية و القربى، فأجابه بجواب أعاد قبله المعنى الذي تعلّق به الأسدي بعينه تمهيدا للجواب، فقال:
إنما فعلوا ذلك مع أنا أقرب إلى رسول اللّه ٦ من غيرنا لأنهم استأثروا علينا و لو قال له: أنا المنصوص علىّ المخطوب باسمي في حياة رسول اللّه ٦ لما كان قد أجابه، لأنه ما سأله هل أنت منصوص عليك أم لا، و لا هل نصّ رسول اللّه بالخلافة على أحد أم لا، و إنما قال: لم دفعكم قومكم عن الأمر و أنتم أقرب إلى ينبوعه و معدنه منهم، فأجابه جوابا ينطبق على السؤال و يلايمه.
و أيضا فلو أخذ يصرّح له بالنصّ و يعرّفه تفاصيل باطن الأمر لنفر عنه و اتّهمه و لم يقبل قوله و لم يتجذّب الى تصديقه فكان أولى الامور في حكم السياسة و تدبير الناس أن يجيب بما لا نفرة منه و لا مطعن عليه فيه انتهى.
أقول: و للّه درّ النقيب العلوي فلقد أجاد فيما أفاد، و نهج منهج الرّشاد، و راقب العدل و الانصاف، و جانب العصبيّة و الاعتساف، و كشف الظلام عن وجه المرام و أوضح المقام بكلام ليس فوقه كلام، أودعه من البيان و البرهان ما يجلى الغشاوة عن أبصار متأمّليه، و العمى عن عيون متناوليه، و بعد ذلك فان كان إذعانه على طبق بيانه فأجزل اللّه له الجزاء في دار خلده و جنانه، و إلّا فليضاعف عليه العذاب في يوم الحساب، و لكن يبعد جدّا مع هذا التحقيق أن يكون معتقده خلاف المذهب الحقّ، بل الظاهر من الشارح المعتزلي أيضا حيث نقل هذا التفصيل عن النقيب و سكت مضافا إلى نظايره الكثيرة في تضاعيف الشرح أنّ معتقده أيضا ذلك، و لولا تصريحه في غير موضع من شرحه بعدم النصّ في الخلافة لحكمنا بكونه من الفرقة الناجية، و هو الذي ظنّه بعض أصحابنا في حقّه و قال: إنّ الشارح شيعيّ المذهب إلّا أنه سلك في الشرح مسلك أهل السنة من باب الالجاء و التقيّة، و اللّه العالم بسرائر العباد و المجازي كلّا ما يستحقّه يوم التناد، نسئل اللّه العصمة و السداد، و نعوذ به من الزلل و الفساد في المذهب و الاعتقاد.