حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١٥٤ - المسألة الثانية فيما يغرمه المشتري من الفضولي للمالك زائدا على الثمن
و أيضا بناء على مذهب العامة من كون الضمان: ضم ذمة إلى أخرى، يلزم جواز رجوع المضمون عنه إلى الضامن إذا رجع المالك عليه، لأنه يصدق على الضامن أنه ضمن شيئا له بدل، لكن فيما إذا كان المال المضمون ثابتا في ذمته من باب الغرامة، بأن يكون متلفا أو غاصبا، أو نحوهما فضمن عنه الضامن، و لا يمكن الالتزام به.
و جوابه: أن قياس هذه الأمور على المقام قياس مع الفارق، فإن ضمان الاثنين لواحد و إن كان الثاني منهما ضامنا ما له بدل في الواقع، لكن لم يضمنه بماله من الخصوصية الثابتة له، بل إنما ضمن نفس المبدل، و تعهد نفس درك العين لا بما لها من الوصف، و لم تكن العين مقبوضة له حتى يضمنها بما لها من الوصف بمقتضى عدوانه بالنسبة إلى المالك و الضامن الأول، كما في مسألتنا.
و الحاصل ان الفرق بين مسألتنا و هذه المسألة من وجهين:
الأول: إن الضمان في مسألتنا بسبب العدوان بالنسبة إلى المالك و السابق، و في هذه المسألة، لصرف التعهد للمالك فقط، و لم يكن متعهدا للضامن الأول، و لو تعهد للضامن الأول أيضا جبر ما يفوته بالتدارك و صححنا ذلك منه، لكان أيضا ضامنا لبدل البدل، كمسألتنا بلا فرق.
الثاني: إن سبب الضمان في مسألتنا هو قبض العين الذي يكون به العدوان، فلا بد أن يكون ضامنا لها بما لها من أوصافها، بخلاف هذه المسألة، ضرورة أنه لم يكن للضامن يد على المال، بل إنما كان ضمانه لصرف التعهد المقصور على درك العين فقط، فليس مجرد ضمان العين التي لها بدل- و ان لم يكن ذلك دخيلا في الضمان- يوجب ضمان ذلك الوصف، و هكذا الكلام في مسألة ضمان العهدة، و الأعيان المضمونة، و الضمان على مذهب العامة من ضمن ذمة إلى أخرى، فلا تغفل.