حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ١١٠ - في شرطية الاختيار
الأول، فإنه مجرد عدم تحقق مفهوم العقد كاف في بطلانه بلا حاجة الى دليل شرعي، و هل فوق عدم وجود الشيء بطلان له حتى يحتاج إلى الدليل؟!، بل في الحقيقة لا يعقل الإكراه على القصد و الرضا بمعنى إجباره عليه، فإنه أمر نفساني ليس باختيار القاصد حتى يفرض الإجبار عليه، فلا معنى للإكراه، إلا أنه يوجد البيع مثلا لغرض دفع الضرر من الوعيد و التهديد المتعقبين بالمعاقبة، فيكون الداعي له غير داعي إيجاد المنشأ في الخارج و تحققه.
فتحصل أنه لا يتصور معنى للإكراه غير هذا المعنى، فلا حاجة للاستدلال عليه بالاستظهار من كلمات القوم و استدلالاتهم في غضون بعض المسائل، كما صنع المصنف، كما سيأتي.
قوله (قدّس سرّه): و ظاهره و إن كان رفع المؤاخذة. إلى آخره.
قد ذكرنا في الأصول [١]: أن الرفع تارة يراد منه الرفع التكويني، و أخرى الرفع التشريعي، و إنما يحتاج إلى تقدير رفع المؤاخذة حيث يراد الرفع التكويني، إذ لا يعقل رفع ما اضطروا، و ما لا يعلمون، و أمثال ذلك تكوينا من الشارع بما أنه مشرع، فلذلك بدلالة الاقتضاء نلتزم بأن المرفوع هو شيء آخر لا بد من تقديره، و هي جميع الآثار، أو خصوص المؤاخذة.
و قد استظهر شيخنا العلامة المصنف في رسائله و في مواضع متعددة من هذا الكتاب أن المرفوع هو المؤاخذة، و لكن حمل الرفع على الرفع التكويني بلا ملزم، مع أنه إنما يرفعها- هذه الأمور- بما أنه مشرع، فحمل الرفع على الرفع التشريعي هو الأنسب إن لم يكن هو المتعين، و معه يكون المرفوع هو نفس هذه المذكورات في الحديث، إذ لا شبهة في صحة رفعها تشريعا، فلا حاجة إلى تقدير، لسقوط دلالة الاقتضاء كما هو واضح، و مع إرادة رفع أنفسها لا بد أن يكون باعتبار رفع
[١] الظاهر أن ذلك في كتابات و أبحاث له (قدّس سرّه) لا زالت مخطوطة.