حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٩ - في اشتراط القصد
[القول في شرائط المتعاقدين]
في اشتراط القصد
قوله (قدّس سرّه): مسألة: و من جملة شرائط المتعاقدين. إلى آخره.
القصد له مراتب ثلاثة في مقام إطلاقه.
الأولى: إطلاقه على قصد اللفظ و إرادة إيجاده باختياره، و يقابل ذلك الغالط و النائم، فإن صدور اللفظ عنهما بلا قصد و إرادة، و هذا لا إشكال باعتباره في صحة العقد، بل في وقوعه، فغير القاصد للفظ ليس بعاقد حقيقة.
الثانية: إطلاقه على قصد المعنى من اللفظ، و يقابله الهازل، و قاصد غير مدلول اللفظ، و لا يقابله الكاذب، و ذلك لأن الإنشاء و الإخبار يشتركان في جهة، و هي إيجاد المعنى باللفظ و إنشاؤه، و يزيد الإخبار بقصد الحكاية عن الواقع، فإن طابق مدلول الذي أوجده باللفظ الواقع، فهو صدق، و إلا فكذب، فالكذب إنما هو في هذه المرحلة التي ليست للإنشاء.
و باعتبار المرحلة المتقدمة ينقسم كل من الإنشاء و الإخبار إلى الجد و الهزل، فكون المتكلم غير قاصد لمدلول اللفظ، سواء كان في الإخبار أو الإنشاء لا يسمّى كاذبا، و إنما يسمى هازلا أو قاصدا لغير مدلول اللفظ الظاهر منه.
فيعلم من هذا: أن قول المصنف (قدّس سرّه):- فهو شبيه الكذب في الإخبار- في غير محله، بل إنما هو شبيه الهزل في الإخبار.