حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٤ - في ضمان القيمي
قلت: إرادة ذلك يحتاج إلى قرينة مفقودة في المقام، بل القرينة على العكس لتقدم ذكر البغل الخاص و مناسبة المقام، فتأمل.
قوله (قدّس سرّه): و إما بجعل اليوم قيدا للاختصاص. إلى آخره.
هذا على رواية تنوين «بغل» فيجعل الظرف متعلقا بالاختصاص المستفاد من إضافة «القيمة» إلى «البغل» فيكون قيدا له، إلا أنه لا يخفى أنه حينئذ تصح مستندا لمذهب من جعل القيمي مضمونا بالمثل، و القيمة قيمة المثل، لأن تنكير البغل لا وجه له مع إرادة البغل المعين، فلا بد أن يراد «مثل البغل المعين» حتى يصح تنكيره، فتكون المضمونة يوم المخالفة هي قيمة المثل.
اللهم إلا أن يقال: إن إرادة مثل البغل تحتاج إلى وصفه بالمثلية، بأن يقول:
«قيمة بغل مثله» و إلا فلا دلالة للتنكير على المثلية، بل يكون مجملا محتملا لإرادة عين البغل أو مثله، إلا أن سياق الكلام يعيّن الأول، و إرادة الثاني تحتاج إلى القرينة.
ثم إنه في بعض نسخ التهذيب و الاستبصار- كما نقل- «البغل» بالألف و اللام، فتكون صريحة في المقصود، و لكن قد يورد أيضا- كما أفاده بعض اجلة مشايخنا دام ظله في مجلس البحث- بأن الاختصاص معنى حرفي، عبارة عن نسبة «القيمة» إلى «البغل»، فكيف يعقل تعلق الظرف به؟! و إنما يصح تعلق الظرف به لو صرح بلفظ الاختصاص بصيغة الفعل أو ما يشبهه، و ما ذكره واضح من جهة القواعد العربية و من جهة المعنى، فإن الظرف هو معمول لما تعلق به و معقولة، فكيف يؤثر فيه الحرف أو ما هو بمنزلته؟! على أنه لم يعهد ذلك بالقواعد العربية، كما أن مقتضى تعلق الظرف بشيء أن يكون هناك نسبة بين المتعلق و المتعلق به، و لا يعقل أن تكون النسبة طرفا للنسبة، و إلا لا نقلب المعنى الحرفي الذي حقيقته عين الربط اسميا موجودا في نفسه.