حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٥ - الأمر السادس ملزمات المعاطاة
قوله (قدّس سرّه): فتلخص مما ذكرنا أن القبول في العقود. إلى آخره.
و الأوضح في التقسيم أن يقال: إن العقد إما أن يكون من العقود الإذنية التي لا يكون فيها سوى الرضا في الإيجاب، و ليس فيها نقل شيء من الطرفين منها كالوكالة و العارية، أو لا.
و إن كان الثاني، فإما أن يتضمن للمعاوضة كالبيع، أم لا، كالارتهان و الاتهاب، فإنه ليس فيه نقل إلا من طرف واحد.
و إن كان الأول، فإما أن يكون الالتزام من أحد الطرفين نظير الالتزام من الآخر كالمصالحة، أو لا بأن يكون متغايرا كالبيع، و هذا القسم إما أن يكون قبوله بلفظ «قبلت» و أمثالها، أو بلفظ «اشتريت» و أمثالها، فهذه أقسام خمسة:
الأول: العقود الإذنية و حيث إنه لا يعتبر فيها أزيد من الرضا بالإيجاب، فلا بأس بتقديم القبول فيها الدال على صرف الرضا بالإيجاب، و ان لم يكن فيه معنى المطاوعة و قد عرفت ان الرضا، كما يتعلق بالأمر المتقدم يتعلق بالأمر المستقبل، إلا أن خصوص الوكالة لا يطرد ذلك فيها في جميع أقسامها، لأن الوكالة على قسمين: وكالة عقدية و غير عقدية، و الوكالة التي تعد عقدا لا بد فيها من تحقق معنى المطاوعة في قبولها، فلا بد من تأخره، و إلا فلا تقع وكالة عقدية.
و الثاني: العقود العهدية التي لا تتضمن المعاوضة من الطرفين، بل لم يكن نقل إلا من طرف واحد، كالهبة، و قد يقال: بعدم اعتبار تأخر القبول فيها، حيث لا يتضمن قبولها نقلا من القابل، فيكفي فيه صرف الرضا بالإيجاب، إلا أن التحقيق عدمه.
أما ما يتضمن تمليكا من الموجب مثل الهبة، فلا بد من تحقق معنى التملك من القابل، و هو معنى المطاوعة، فكيف يصح تقديمه؟! و إلا لما تحقق العقد بركنية.