حاشية المظفر على المكاسب - المظفر، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٣٧ - في تعاريف البيع
بعت من حيث أنها لفظ، لا بما لها من المعنى، فلا توقف للشيء على نفسه، فتدبر جيدا.
و ثانيا: باختيار أن المراد من الصيغة ما هو أعم، و لا يرد ما أفاده المصنف (قدّس سرّه).
بيانه أن النقل بالصيغة فعل اختياري للمكلف لا يعقل فرض صدوره بالصيغة بدون قصد، ففرضه فرض القصد بلا حاجة إلى دلالة كتعريفه بإنشاء التمليك، و إلا للزم ورود نفس الإشكال على المصنف (قدّس سرّه) بتعريفه الآتي، و مثله تعريفه ب «مبادلة مال بمال».
إلا أن يكون غرضه (قدّس سرّه) بيان أن التعريف غير مانع لدخول الهبة و الصلح و القرض، لأن كلها يصدق عليها تمليك و نقل بالصيغة، و مقتصر فيها على مجرد النقل و التمليك، بخلاف البيع، فإنه غير مقتصر فيه على مجرد النقل، بل النقل على سبيل المبادلة، و لعل هذا الوجه هو الأقرب في تفسير كلام المصنف (قدّس سرّه) فلاحظ، و لا يرد عليه حينئذ شيء.
قوله (قدّس سرّه): فالأولى تعريفه بأنه إنشاء تمليك. إلى آخره.
لا يخفى أن غرض المصنف (قدّس سرّه)- كما قيل- من لفظ الإنشاء التعميم للبيوعات الفاسدة التي لم يحصل بها خارجا تمليك، و إنما هي صرف تمليك إنشائي و إن لم يكن معتبرا لا عرفا و لا شرعا، مثل: بيع الأشياء المحقرة التي لا تعد مالا عرفا، و كبيع الخمر و أمثاله، و لذا عبّر بتمليك عين، و عدل عن لفظ مال، لأن المحرم استعاله شرعا أو الأشياء المحقرة محكومة بعدم المالية تعبدا، أو مسلوبة [١] المالية عرفا، إلا أن هذا التزام بلا ملزم، كما أنه يحتمل أن غرضه بيان اعتبار القصد تفصيّا عما أورده أخيرا، و قد عرفت ما فيه.
[١] في الأصل: مسلوبية.